محمود فجال

84

الحديث النبوي في النحو العربي

المسألة الثالثة : حكم تقطيع متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب يجوز تفريق المتن الواحد في موضعين ، إذا كان متضحا لحكمين . ويجوز إذا كان المتن متضمنا لعبادات وأحكام لا تعلق لبعضها ببعض ، فإنه بمثابة الأحاديث المنفصل بعضها من بعض ، ويجوز تقطيعه . وقد فعله « مالك » و « البخاري » « 1 » وغير واحد من أئمة الحديث ، ك « أبي داود » و « النسائي » « 2 » . روى « الخطيب » أن أبا الحارث قال : رأيت أبا عبد اللّه - يعني أحمد ابن حنبل - قد أخرج أحاديث ، وأخرج حاجته من الحديث ، وترك الباقي يخرج من أول الحديث شيئا ، ومن آخره شيئا ، ويدع الباقي « 3 » . وروى أيضا أن « إسحاق بن إبراهيم » ، قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يسمع الحديث ، وهو إسناد واحد ، فيجعله ثلاثة أحاديث ؟ قال : لا يلزمه كذب ، وينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع ، ولا يغيره « 4 » . * * *

--> ( 1 ) وفي « محاسن البلقيني » : وما تقدم من صنيع « البخاري » لم يفعله « مسلم » ، بل يسوق الحديث بتمامه ولا يقطعه . وذلك من جملة أسباب ترجيحه عند جماعة . ( 2 ) انظر « الكفاية » 294 ، و « مقدمة ابن الصلاح » 336 . ( 3 ) « الكفاية » 294 . ( 4 ) « الكفاية » 295 .