محمود فجال
64
الحديث النبوي في النحو العربي
الفصل الأول : صفة رواية الحديث وشرط أدائه آراء العلماء في رواية الحديث بالمعنى أجمع العلماء على أن الراوي إذا لم يكن عالما عارفا بالألفاظ ، ومدلولاتها ، ومقاصدها ، خبيرا بما يحيل معانيها ، بصيرا بمقادير التفاوت بينها ، فإنه لا تجوز له الرواية بالمعنى ، بل يتعين عليه أن يؤدي نفس « 1 » اللفظ الذي سمعه ، لا يخرم منه شيئا ، ولا يبدل لفظا بلفظ « 2 » . واختلفوا في جواز الرواية بالمعنى فيما إذا كان الراوي عالما عارفا بصيرا بذلك « 3 » . ولهم في ذلك أقوال أشهرها : القول الأول : مذهب اللفظ ، وأقصد بذلك أنه مذهب عدم جواز الرواية بالمعنى ، ووجوب مراعاة اللفظ . وهذا مذهب « عبد اللّه بن عمر » - من الصحابة « 4 » - ، وقال به طائفة من المحدثين والفقهاء والأصوليين . ومذهب « محمد بن سيرين » بالبصرة ،
--> ( 1 ) ورد في كتاب « الكتابة الصحيحة » 369 : سأفعل نفس الشيء : ( خطأ ) وسأفعل الشيء نفسه ( صواب ) . وورد في « معجم الأخطاء الشائعة » 252 : ويقولون : جاء نفس الرجل . والصواب : جاء الرجل نفسه ؛ لأن كلمتي « نفس » و « عين » إذا كانتا للتوكيد ، وجب أن يسبقها المؤكّد ، وأن تكونا مثله في الضبط الإعرابي ، وأن تضاف كل واحدة منهما إلى ضمير مذكور حتما ، يطابق هذا المؤكّد في التذكير والتأنيث ، والإفراد والتثنية والجمع . ا ه ( أقول ) كلمة « نفس » إن أردنا أن يكون إعرابها توكيدا فتؤخر عن المؤكّد وجوبا ، ولا يمتنع تقديمها إن أعربت بحسب موقعها من الإعراب . وقد ورد في « لسان العرب » ( مادة : نفس ) 6 : 236 ما يجيز ذلك ، وهذا نصه : « ونفس الشيء : ذاته ، ومنه ما حكاه « سيبويه » من قولهم : نزلت بنفس الجبل ، ونفس الجبل مقابلي ، ونفس الشيء عينه ، يؤكّد به » وانظر « الكتاب » لسيبويه 1 : 390 . فعلى ذلك يحكم بصحة العبارات المتقدمة أسلوبا ، وليست هي من قبيل الخطأ الشائع . واللّه أعلم . ( 2 ) انظر « تدريب الراوي » 2 : 98 . ( 3 ) انظر « مقدمة ابن الصلاح » 331 - 333 . ( 4 ) انظر « كشف الأسرار » 3 : 55 .