محمود فجال

59

الحديث النبوي في النحو العربي

تصحيح خطأ ورد في كتاب « أصول التفكير النحوي » 142 ما يلي : ومن الأخطاء الشائعة أن الحديث لم يدوّن إلا بعد عهد « عمر بن عبد العزيز » إذ من الحقائق التاريخية الثابتة أن الحديث كان يدوّن على عهد صحابة رسول اللّه ، في النصف الأول للقرن الأول من الهجرة ، ومن المؤكد أن « عبد اللّه بن عمرو بن العاص » كان يدوّن ما يسمع من رسول اللّه في صحيفة سماها : « الصّادقة » « 1 » ، وأن « همام بن منبه » كان يكتب ما يسمع من أحاديث الرسول التي يرويها « أبو هريرة » في صحيفة سماها : « الصحيحة » « 2 » ، ويعدها بعض الباحثين أقدم ما دوّن في الحديث النبوي ، لأن أبا هريرة توفي سنة 58 ه ، ومن المؤكد - عنده - أنها قد دوّنت قبل وفاته . ا ه . أقول - وباللّه التوفيق - : إنّ قوله : « ومن الأخطاء الشائعة أن الحديث لم يدوّن إلا بعد عمر بن عبد العزيز . . . » خطا لا يعول عليه ؛ لأن ما قاله علماء الحديث قاطبة في أولية التدوين هو اصطلاح لهم ، ومرادهم به بداية عهد التدوين الجماعي ، أما الصحيفة الصادقة ، والصحيفة الصحيحة ، فهما من قبيل الكتابة الإفرادية ، وقد وجد في هذه الفترة من منع الكتابة ، ومن أجازها ، فالمسألة بين أخذ ورد ، وبين مد وجزر ، أما في عهد « عمر بن عبد العزيز » فقد استقر الأمر على الكتابة دون منازع ، بأمر الخليفة العادل ، وهاك مزيدا من البيان : قد اعتبر علماء الحديث تدوين « عمر بن عبد العزيز » أول تدوين للحديث ، وتناقلوا في كتبهم العبارة التالية : « وأما ابتداء تدوين الحديث فإنه وقع على رأس المائة في خلافة عمر بن عبد العزيز » « 3 » أو نحوها .

--> ( 1 ) « الطبقات الكبرى » 2 : 373 . ( 2 ) توجد نسخة من هذه الصحيفة بدار الكتب المصرية ، رقم 1981 حديث . ( 3 ) « تدريب الراوي » 1 : 9 ، و « قواعد التحديث » 46 ، و « توجيه النظر » 6 .