محمود فجال
41
الحديث النبوي في النحو العربي
* قال « القلقشندي » وقف بعض الخلفاء على كتاب لبعض عمّاله فيه لحن في لفظه ، فكتب إلى عامله : قنّع هذا سوطا معاقبة على لحنه « 1 » . * وخاصم نحويّ نحويا آخر عند بعض القضاة في دين عليه ، فقال : « أصلح اللّه القاضي ! لي على هذا درهمان » . فقال خصمه : « واللّه - أصلحك اللّه - إن هي إلّا ثلاثة دراهم ، ولكنه لظهور الإعراب ترك من حقه درهما » « 2 » . ف « النحو » لا يستغنى عنه ، ولا يوجد بدّ منه ، ومن جهله فبضاعته من العلوم مزجاة ، وفهمه عقيم ، ومن أتقنه وبرّز فيه فهو من أصحاب السبق ، لأن « النحو » مرقاة للوصول إلى جميع الفنون ، وهاك بعض الأمثلة لتقريب هذه الفكرة . قال « أبو إسحاق الشاطبي » - 790 ه : يحكى عن « الفراء » - 207 ه أنه قال : من برع في علم واحد سهل عليه كلّ علم . فقال له « محمد بن الحسن » - 189 ه القاضي - وكان حاضرا في مجلسه ذلك ، وكان ابن خالة الفراء - : أنت قد برعت في علمك ، فخذ مسألة أسألك عنها من غير علمك ! ما تقول فيمن سها في صلاته ، ثم سجد لسهوه فسها في سجوده أيضا ؟ قال « الفراء » : لا شيء عليه ، قال : وكيف ؟ قال : لأن التصغير عندنا لا يصغّر ، فكذلك السهو في سجود السهو لا
--> ( 1 ) « صبح الأعشى » 1 : 170 . ( 2 ) « صبح الأعشى » 1 : 172 ، و « البيان والتبيين » 2 : 218 .