محمود فجال
30
الحديث النبوي في النحو العربي
ولهذا الاعتبار رسم المنهج الرفيع في دراسة النحو ، فتعاقبت طوائف النحاة ، وتوالت زمرهم في ميدانيه ، وتلقى الراية نابغ عن نابغ ، وألمعيّ في إثر ألمعيّ ، وتسابقوا مخلصين دائبين ، فرادى وزرافات ، في إقامة صرحه ، وتشييد أركانه ، فأقاموه سامق البناء ، وطيد الدّعامة ، مكين الأساس وهذا ما حمل علماء اللغة الأجانب على الاعتراف بفضلهم ، والإشادة ببراعتهم « 1 » . * وكانت الناس فيما سلف تتعاير باللحن « 2 » ، وكان مما يسقط الرجل بالمجتمع أن يلحن ، حتى قال « عبد الملك بن مروان » - 86 ه وقد قيل له : ( أسرع إليك الشيب ) : شيبني ارتقاء المنابر مخافة اللحن . وكان يرى اللحن في الكلام أقبح من التفتيق في الثوب النفيس « 3 » . قال « الأصمعي » : خاصم « عيسى بن عمر الثقفي النحوي » رجلا إلى « بلال بن أبي بردة » فجعل « عيسى » يتتبّع الإعراب ، وجعل الرجل ينظر إليه ، فقال له « بلال » : لأن يذهب بعض حقّ هذا أحبّ إليه من ترك الإعراب ، فلا تتشاغل به ، واقصد لحجّتك « 4 » . قال « علي بن محمد الأشموني » - نحو 900 ه قال « المطرزي » - 616 ه : نقط الياء من ( قائل ) و ( بائع ) عامي ، قال : ومرّ بي في بعض تصانيف « أبي الفتح ، ابن جني » - 392 ه أن « أبا علي » - 377 ه دخل على واحد من المتسمين بالعلم ، فإذا بين يديه جزء مكتوب فيه ( قايل )
--> ( 1 ) من ذلك ما قاله « دي بور » في كتابه « تاريخ الفلسفة في الإسلام » ، ونصه كما جاء في ترجمة د . محمد أبي ريدة ، ص : 4 - : « علم النحو أثر رائع من آثار العقل العربي ، بما له من دقة في الملاحظة ، ومن نشاط في جمع ما تفرق ، وهو أثر عظيم يرغم الناظر فيه على تقديره ، ويحق للعرب أن يفخروا به » . مقدمة « النحو الوافي » . ( 2 ) قالوا : أول لحن سمع بالبادية : هذه عصاتي ، وأول لحن سمع في العراق : حيّ على الفلاح ( بكسر الياء بدل فتحها ) . « البيان والتبيين » 2 : 219 . ( 3 ) « عيون الأخبار » 2 : 158 ومن قول ابنه « مسلمة » : « اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه » . ( 4 ) « البيان والتبيين » 2 : 218 .