محمود فجال

302

الحديث النبوي في النحو العربي

ومما جمع فيه التمييز على مثال الكثرة ، وإن كان له مثال قلة : ثلاثة قروء ، مع أن له ( أقراء ) ، ومنه في الحديث : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 1 » . ولم تقل العرب : ثلاثة أقراء ، كأنهم استغنوا بجمع الكثرة عن جمع القلة . قال المؤلف : لأن واحده ( قرء ) ، وجمع مثله على ( أفعال ) شاذ . فترك مخالفته القياس . وكذلك : شسع ، قالوا : ثلاثة شسوع ، مع أن له أشساعا ، وجمع مثله على ( أقفال ) مطرد ، إلا أن أكثر العرب يستغنون بشسوع عن أشساع ، فعدل عن جمع القلة لذلك . وكذلك : أربعة شهداء ، عدل عن ( أشهاد ) فأوثر عليه مع أن أفعالا يجمع عليه ، مثل : شاهد ، وشهيد ، ك : شراق ، وإشراق ، وصاحب ، وأصحاب . فقد تقرر من هذا كله : أن الإتيان بجمع القلة هو الأكثر ، والإتيان بجمع الكثرة قليل ، ووجه التفسير بجمع الكثرة وجهان : أحدهما : أن يكون من إضافة الشيء إلى جنسه ، فهي من الإضافة التي على تقدير : « من » . والثاني : أن يكون من إضافة الجزء إلى الجملة ، فهي من الإضافة التي بمعنى اللام . . . وقال « الشاطبي » عند قوله : أفعلة أفعل ثمّ فعله * ثمّت أفعال جموع قلّه وبعض ذي بكثرة وضعا يفي * كأرجل والعكس جاء كالصّفي

--> ( 1 ) أخرجه « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب الطهارة - باب في المرأة تستحاض ، ومن قال : تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض ) 2 : 73 . و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الطهارة - باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام إقرائها قبل أن يستمر بها الدم ) 1 : 115 بلفظ : « المستحاضة تدع الصلاة أيّام أقرائها ، ثم تغتسل وتتوضأ لكل صلاة ، وتصوم وتصلّي » أما الحديث بلفظ : « دعي الصلاة أيام أقرائك » فقد ذكره « ابن حجر » في « التلخيص الحبير » 1 : 180 وتكلم عنه . وانظر « كنز العمال » 9 : 410 ، 413 .