محمود فجال

293

الحديث النبوي في النحو العربي

نحو : ( لو يقوم لقمت ) ، و ( لو يقم لقمت ) ، و ( لو قمت لقمت ) . قلنا : في وقوع المضارع في هذا الحديث جوابان : أحدهما : أن يكون وضع المضارع موضع الماضي الواقع جوابا كما وضع في موضعه ، وهو شرط . كقوله تعالى : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ « 1 » والأصل : لو أطاعكم ، فكما وقع يطيع موقع أطاع وهو شرط ، وقع يسرني موقع سرني ، وهو جواب . الثاني : أن يكون الأصل : ما كان يسرني ، فحذف « كان » وهو جواب « لو » ، وفيه ضمير هو الاسم ، ويسرني خبر . وحذف « كان » مع اسمها ، وبقاء خبرها كثير في نثر الكلام ونظمه . فمن النثر قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( المرء مجزيّ بعمله ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ) « 2 » أي : إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير . وإن كان عمله شرا فجزاؤه شر . ومن النظم قول « النابغة الذبياني » « 3 » : حدبت عليّ بطون ضنّة كلها * إن ظالما فيهم ، وإن مظلوما أي : إن كنت ظالما فيهم وإن كنت مظلوما .

--> ( 1 ) الحجرات : 7 . ( 2 ) قال « البغدادي » في تخريجه أحاديث شرح رضي الدين للكافية ، مخطوط ورقة / 6 / : وأورد في خبر « كان » حديث : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر » رواه « ابن جرير » في تفسيره عن « ابن عباس » موقوفا ، ورواه « ابن مالك » في « التوضيح » مرفوعا إلى النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بلفظ : « المرء مجزي بعمله » إلى آخره . كذا في « الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة » ، وهو من أمثلة النحويين ، وأول من مثّل به « سيبويه » قال في أوائل كتابه : « هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف ، وذلك قولك : الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف ) وذكر الأوجه المشهورة فيها . ا ه . ( 3 ) ديوانه : 131 ، ضنّة : من قضاعة ، ثم من عذرة .