محمود فجال
266
الحديث النبوي في النحو العربي
النداء مسألة ( 85 ) في جواز حذف « يا » النداء « * » من مواضع منع حذف « يا » النداء ما فيه اختلاف ، وهو ضربان : أحدهما : اسم الجنس ، والثاني : اسم الإشارة . وكلاهما يجوز عند « ابن مالك » فيهما الحذف ، لكن قليلا . فأما اسم الجنس فهو قليل ، كما في نحو : رجل يفعل كذا ، أي : يا رجل . وفي الحديث : « اشتدي أزمة تنفرجي » « 1 » وفي الحديث الآخر حكاية عن موسى - عليه السّلام - : « ثوبي حجر » « 2 » يريد : يا أزمة ، ويا حجر . ومن كلام العرب : افتد مخنوق ، وأطرق كرا . يقال للكركي إذا صيد : أطرق كرا ، أطرق كرا إن النعام في القرى . وقالوا : أصبح ليل . وأنشد « سيبويه » للعجاج : جاري لا تستنكري عذيري أراد : يا جارية . وأما اسم الإشارة ، فنحو قوله تعالى : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ « 3 » . وعند الكوفيين : إن حذف حرف النداء من اسم الجنس والمشار إليه قياس مطرد . والبصريون يقصرونه على السماع . * * *
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » عند قوله : ( وغير مندوب ومضمر وما . . . ) و « شرح ابن الناظم » 220 ، و « همع الهوامع » ( النداء ) ، و « شرح الأشموني » 3 : 136 . ( 1 ) أخرجه « العسكري » و « الديلمي » و « القضاعي » من حديث « علي » . وفي سنده « الحسين ابن عبد اللّه بن ضمرة » وهو كذاب ، متهم بالزندقة . انظر « تمييز الطيب من الخبيث » 23 ، و « فيض القدير » 1 : 516 ، و « المقاصد الحسنة » 59 . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الغسل - باب من اغتسل عريانا وحده . . . ) 1 : 73 ، من حديث « أبي هريرة » بإثبات « يا » ، وفي ( كتاب الأنبياء - حدثني إسحاق بن نصر ) 4 : 129 دون « يا » . قال « السيوطي » في « همع الهوامع » : أما الحديث فلم يثبت كونه بلفظ الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - كما تقرر غير مرة ، ويؤيده وروده في بعض الطرق بلفظ : « يا حجر » . ( 3 ) البقرة : 85 .