محمود فجال
263
الحديث النبوي في النحو العربي
فما جاء في النثر من ذلك قراءة « حمزة » : واتقوا الله الذي تسائلون به والأرحام « 1 » بالخفض في « الأرحام » . وقد ضعف « الشاطبي » حملها على أن الواو للقسم . ومن ذلك قول رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمّالا ) « 2 » بجر « اليهود » . وقد تضمن هذا الحديث العطف على ضمير الجر بغير إعادة الجار . وحكى « قطرب » عن العرب : ( ما في الدار غيره وفرسه ) بجر كلمة « فرس » المعطوفة على الهاء من غير إعادة الجار ، وهو الاسم المضاف . وقال الشاعر : اليوم قد بتّ تهجونا وتشتمنا * فاذهب ، فما بك والأيام من عجب أي : وبالأيام . وقد رد « ابن مالك » على ما احتج به البصريون : بأن شبه الضمير بالتنوين لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه كالتنوين ، ولا يمنعان بإجماع ، وأن الحلول لو كان شرطا لم يجز : رب رجل وأخيه ، ولا : كل شاة وسخلتها بدرهم . ولا : الواهب المائة الهجان وعبدها . ونحو ذلك مما لا يصلح فيه الحلول . ويمكننا القول : بأن عدم إعادة الخافض أمر ثابت ، تحقق في النظم والنثر ، الواردين عن العرب ، فهو قوي وإن كان لا يبلغ في قوته وحسنه البلاغي درجة الكثير . * * *
--> ( 1 ) النساء : 1 ، قرأ « حمزة » : « والأرحام » خفضا . وقرأ باقي السبعة : « والأرحام » نصبا . « حجة القراءات » 188 ، و « إتحاف فضلاء البشر » 185 . وانظر « دراسات لأسلوب القرآن الكريم » ( القسم الأول 3 : 543 ) . ( 2 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الإجارة - باب الإجارة إلى صلاة العصر ) 3 : 50 .