محمود فجال

250

الحديث النبوي في النحو العربي

مسألة ( 73 ) في حكم إضمار فاعل « نعم » غير مميز وفي فعلية « نعم » « * » * استشهد النحاة بقوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت ) « 1 » على أن فاعل « نعم » لا يجوز أن يأتي مضمرا غير مميز لفظا ، وإن كان معلوما إلا قليلا . دلّ على ذلك الاستقراء . ومن ذلك القليل الحديث الشريف ، والتقدير : فبالسنة أخذ ، ونعمت السنة الوضوء ، لكن حذف للعلم به . قال « الشاطبي » : فإن قيل : التمييز في مثل : ( نعم عبد اللّه خالد بن الوليد ) لا يحذف . قيل : ذلك هو الشائع ، وقد يحذف نحو قوله - عليه السّلام - : « من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت » فالتقدير : ونعمت سنة ، لأنه أضمر الفاعل على شريطة التفسير ، كأنه قال : ونعمت سنة فعلته ، أو نحو ذلك . وقدره « السيوطي » بقوله : ونعمت السنة سنة ، أو فعلة هي ، أو رخصة ، أو راجع إلى السنة ، أي : فبالسنّة أخذ . وعليه « ابن عصفور » و « ابن مالك » ، ونص « سيبويه » على لزوم ذكره . * واستدلوا بالحديث أيضا على أن « نعم » فعل بدليل اتصاله بتاء التأنيث الساكنة بها . * * *

--> ( * ) موارد المسألة : « الكتاب » 2 : 258 - 259 ، و « شرح الجمل لابن عصفور » في ( باب نعم وبئس ) ، و « شرح الشاطبي » ، و « الكافي شرح الهادي » ص : 1421 ( آلة كاتبة ) ، و « شرح شذور الذهب » 21 ، و « شرح قطر الندى » : 36 في ( أنواع الفعل ) ، و « همع الهوامع » في ( العوامل ) . ( 1 ) أخرجه « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الجمعة - باب في الوضوء يوم الجمعة ) 2 : 4 ، و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الجمعة - باب الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة ) 3 : 94 . عن « سمرة بن جندب » وانظر « التلخيص الحبير » 2 : 71 ، و « كشف الخفاء » 2 : 243 .