محمود فجال
235
الحديث النبوي في النحو العربي
وقد قال « أبو البقاء » عن الحديث : « فهل أنتم تاركو لي صاحبي » : « 1 » الوجه « تاركون » ؛ لأنّ الكلمة ليست مضافة ، لأن حرف الجر منع الإضافة . وإنما يجوز حذف النون في موضعين : أحدهما : الإضافة ، ولا إضافة هنا . والثاني : إذا كان في « تاركون » الألف واللام . مثل قول الشاعر : الحافظو عورة العشيرة لا * يأتيهم من ورائنا نطف « 2 » والأشبه : أنّ حذفها من غلط الرواة . * وذهب « ابن مالك » إلى أنه يجوز في السعة ، وقد قال في « الكافية الشافية » : وحجتي قراءة ابن عامر * وكم لها من عاضد وناصر وقسم « الأشموني » الجائز في السعة إلى ثلاث مسائل : الأولى : أن يكون المضاف مصدرا ، والمضاف إليه فاعله . والفاصل إما مفعوله ، كقراءة « ابن عامر » : « زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم » « 3 » بنصب « أولادهم » وجرّ « شركائهم » . وقول الشاعر : عتوا إذ أجبناهم إلى السّلم رأفة * فسقناهم سوق البغاث الأجادل
--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب فضائل أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - باب قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : لو كنت متخذا خليلا ) 4 : 192 ، وفي ( كتاب تفسير القرآن - سورة الأعراف ) 5 : 197 ، من حديث أبي الدرداء . قال « ابن حجر » في « فتح الباري » 7 : 25 : قوله : « تاركو لي صاحبي » في التفسير « تاركون » ، وهي الموجهة ، حتى قال أبو البقاء : إن حذف النون من خطأ الرواة . ( 2 ) العورة : المكان الذي يخاف منه العدو . النطف : العيب وانظر « الخزانة » 2 : 188 - 193 . ( 3 ) الأنعام : 137 . وانظر « البحر المحيط » 4 : 230 .