محمود فجال

232

الحديث النبوي في النحو العربي

ويكون التقدير : سبع غزوات ، أو ثماني غزوات . فحذف المضاف إليه ، وأبقي المضاف على حاله . « 1 » * يروي « أو ثمان » بغير ياء ، ولا تنوين . وللحموي والمستملي « ثماني » بياء مفتوحة من غير تنوين ويروي « أو ثمانيا » للكشميهني . قال « ابن مالك » : الأجود أن يقال : سبع غزوات أو ثمانيا ، بالتنوين . لأن لفظ ثمان ، وإن كان كلفظ جوار في أن ثالث حروفه ألف بعدها حرفان ثانيهما ياء ، فهو يخالفه في أن جواري جمع ، وثمانيا ليس بجمع . واللفظ بهما في الرفع والجر سواء ، ولكن تنوين ثمان تنوين صرف كتنوين يمان . وتنوين جوار تنوين عوض كتنوين أعمّ . وإنما يفترق لفظ ثمان ، ولفظ جوار في النصب . فإنك تقول : رأيت جواري ثمانيا ، فتترك تنوين جوار ، لأنه غير منصرف .

--> ( 1 ) جاء في « فتح الباري » 3 : 82 ، وفي « عمدة القاري » 7 : 289 : وقال « ابن مالك » في « شرح التسهيل » : الأصل : أو ثماني غزوات ، فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على حاله . ( أقول ) : يلاحظ أن ما جاء في « عمدة القاري » موافق لما جاء في « فتح الباري » ، وكلّ من النّصين خطأ ، ولا أدري من أين جاء هذا الخطأ ، فلعله من النسّاخ ، ولكنّ العجب كل العجب من توافق الكتابين في النص المنسوب ل « ابن مالك » . وقد ورد رأي « ابن مالك » في هذه المسألة في « شواهد التوضيح والتصحيح » بقوله : « أن يكون أراد : أو ثماني غزوات . ثم حذف المضاف إليه ، وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف . . . » وقد أثبتّ النص بتمامه في هذه المسألة . وبإمكاني أن أقول : إنّ هذا الخطأ ربّما وجد من ناسخ « شرح التسهيل » ل « ابن مالك » ، أو من ناسخ « فتح الباري » ، وقد نقله منه « البدر العيني » دون تثبّت ؛ لأن « البدر » كان يطلّع على شرح « الشهاب ابن حجر » جزءا فجزءا بواسطة « البرهان ابن خضر » أحد أصحاب « الشهاب » ، وينتقده في مواطن . ولا أدّعي أن « البدر » - 855 ه أخذ شرحه من « الشهاب ابن حجر » - 852 ه ، فقد يكون سبب التوافق بين الشرحين في النقول في بعض المواضع توافق مراجعهما ، وليس أحدهما بأحق من الآخر في النقل عن كتب من تقدّمهما . وقد يكون مصدر الخطأ من « شرح التسهيل » ، وذلك من الناسخ ، أو من مصنّفه « ابن مالك » ، وذلك بأن جرى قلمه ، بما لا يريده علمه ، والكمال للّه وحده « وما يعزب عن ربك من مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر » يونس : 61 .