محمود فجال
186
الحديث النبوي في النحو العربي
مسألة ( 26 ) في توسط خبر « كان » وأخواتها « * » الترتيب - في باب كان وأخواتها - واجب بين الناسخ واسمه . أما في الخبر فالأصل تأخير الخبر ، وأما توسطه بين الفعل والاسم فجائز في جميع أفعال هذا الباب ، كقوله تعالى : « وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » وقال « السّموأل » : سلي إن جهلت النّاس عنّا وعنهم * فليس سواء عالم وجهول وكقول الآخر : لا طيب للعيش ما دامت منغّصة * لذّاته بادّكار الموت والهرم وأما التقديم فجائز إلا مع « دام » ، ومع المقرون ب « ما » النافية ، ومع « ليس » ، تقول : ( عالما كان زيد ) و ( فاضلا لم يزل عمرو ) . ولا يجوز ذلك في ( دام ) لأنها لا تعمل إلا مع « ما » المصدرية ، و « ما » هذه ملتزمة صدر الكلام ، وألّا يفصل بينها وبين صلتها بشيء فلا يجوز معها تقديم الخبر على « دام » وحدها ، ولا عليها مع « ما » . ومثل « دام » في ذلك كلّ فعل قارنه حرف مصدري ، نحو : ( أريد أن تكون فاضلا ) ، وكذلك المقرون ب « ما » النافية ، نحو : ( ما زال زيد صديقك ) و ( ما برح عمرو أخاك ) فالخبر في نحو هذا لا يجوز تقديمه على « ما » « 2 » ، لأن
--> ( * ) موارد المسألة : « شرح ابن الناظم » 53 ، و « شرح الشاطبي » و « إعراب الحديث » 164 . ( 1 ) الروم : 47 . ( 2 ) وفي « أوضح المسالك » 1 : 173 : ويمتنع التقديم للخبر على « ما » عند البصريين و « الفراء » ، وأجازه بقية الكوفيين . وخصّ « ابن كيسان » المنع بغير زال وأخواتها ؛ لأن نفيها إيجاب ، وعمّم « الفراء » المنع في حروف النفي ، ويردّه قول « المعلوط القريعي » : ورجّ الفتى للخير ما إن رأيته * على السّنّ خيرا لا يزال يزيد