محمود فجال

171

الحديث النبوي في النحو العربي

لكن إذا أفادت النكرة الفائدة المطلوبة صح وقوعها مبتدأ ، وقد أوصل النحاة مواضع النكرة المفيدة حين تقع مبتدأ إلى نحو أربعين موضعا ، والأساس الذي تقوم عليه هو « الإفادة » ، فعلى هذا الأساس وحده يرجع الحكم على صحة الابتداء بالنكرة ، أو عدم صحته . فمن مسوغات الابتداء بالنكرة : أ - حذف الموصوف ، وبقاء الصفة ، نحو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( سوداء ولود خير من حسناء عقيم ) « 1 » أي : امرأة سوداء . ب - النكرة المتعلق بها معمول ، وهو المجرور ، نحو : ( رغبة في الخير خير ) ويجري مجرى هذا ما كان مثله في كون النكرة عاملة عمل الفعل النصب في معمول ، ومن ذلك قول النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( أمر بمعروف صدقة ، ونهي عن منكر صدقة ) « 2 » . ج - النكرة المضافة إلى نكرة ، نحو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : ( خمس صلوات كتبهنّ اللّه على العباد ) « 3 » .

--> ( 1 ) رواه « الطبراني » في الكبير ، و « الديلمي » ، عن « معاوية بن حيدة » ، قال « الهيثمي » : فيه « علي بن الربيع » ، وهو ضعيف . ورواه « ابن حبان » في الضعفاء ، من رواية : « بهز بن حكيم عن أبيه عن جده » قال « العراقي » في تخريج أحاديث « إحياء علوم الدين » : لا يصح . وأورده في « الميزان » في ترجمة : « علي بن الربيع » من حديثه عن « بهز عن أبيه عن جده » ، وقال : قال « ابن حبان » : هذا منكر لا أصل له ، ولما كثرت المناكير في رواية « علي » المذكور بطل الاحتجاج به . وذكره « ابن الأثير » في « النهاية » ، ورفعه « الأزهري » وأخرجه غيره عن « عمر » مرفوعا . انظر « فيض القدير » 4 : 115 ، و « كشف الخفاء » 1 : 457 . ( 2 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( باب الزكاة - باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ) 3 : 82 . و « أحمد » في « مسنده » 5 : 167 ، 168 ، 178 . ( 3 ) أخرجه « مالك » في « الموطأ » في ( كتاب صلاة الليل - باب الأمر بالوتر ) 1 : 123 ، وأخرج قريبا منه « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس ) 1 : 449 ، وانظر « التلخيص الحبير » 2 : 155 .