محمود فجال
153
الحديث النبوي في النحو العربي
ومما يلحق بالمثنى ما يصلح للتجريد ، ولا يختلف معناه ، بمعنى أنه مساو لمفرده « 1 » ، مثل « حوالينا » « 2 » ، تقول : نزل فلان حولنا وحوالينا . وفي الحديث : « حوالينا ولا علينا » « 3 » . وفي « بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني » 6 : 238 : « حوالينا » قال الحافظ : بفتح اللام ، وفيه حذف تقديره : اجعل ، أو أمطر ، والمراد به صرف المطر عن الأبنية والدور . ( ولا علينا ) بيان للمراد بقوله : « حوالينا » . قال « الطيبي » : في إدخال « الواو » هنا معنى لطيف ، وذلك أنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ، ودخول « الواو » يقتضي أن طلب المطر على المذكور ليس مقصودا لعينه ، ولكن ليكون وقاية من أذى المطر ، فليست الواو مخلصة للعطف ، ولكنها للتعليل ، وهو كقولهم : « تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها » « 4 » ، فإن الجوع ليس مقصودا لعينه ، ولكن لكونه مانعا عن الرضاع بأجرة إذا كانوا يكرهون ذلك أنفا . ا ه * * *
--> ( 1 ) انظر « شرح الشاطبي » ( مبحث المثنى ) و « الكافي شرح الهادي » 490 ، و « همع الهوامع » مبحثي ( المثنى ) و ( المفعول فيه ) . ( 2 ) وفي « اللسان » ( حول ) : قال « الأزهري » : يقال : رأيت الناس حواله ، وحواليه ، وحوله ، وحوليه . فحواله وحدان حواليه ، وأما حوليه فهي تثنية حوله . وفي حديث الاستسقاء : « اللهم حوالينا ولا علينا » ، يريد اللهم أنزل الغيث علينا في مواضع النبات ، لا في مواضع الأبنية . من قولهم : رأيت الناس حواليه ، أي : مطيفين به من جوانبه . ( 3 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الاستسقاء ) 7 : 95 ، و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء ) 1 : 404 . و « أحمد » في « مسنده » 3 : 104 ، 187 ، 194 ، 261 ، 271 ، 4 : 236 . وانظر « فتح الباري » 10 : 504 . ( 4 ) مثل يضرب في صيانة الرجل نفسه عن خسيس مكاسب الأموال . انظر « الفاخر » : 109 ، و « مجمع الأمثال » 1 : 215 .