محمود فجال
131
الحديث النبوي في النحو العربي
وحديث : « وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح - وقد ستره اللّه - فيقول : عملت البارحة كذا » « 1 » . ففي قوله : « إذا أصبح قال : هل رأى أحد منكم البارحة » وقوله : « ثم يصبح فيقول : عملت البارحة » شاهد على صحة أن يقول الرجل متحدثا عن الليلة الماضية ، وهو في الصباح : سهرنا البارحة ، أو وقع البارحة كذا . ( 2 ) وأما الأحاديث التي اختلفت فيها الرواية . . . فنجيز الاستشهاد بما جاء في رواية مشهورة لم يغمزها أحد المحدثين بأنها وهم من الراوي . وأما ما يجيء في رواية شاذة ، أو في رواية يقول فيها بعض المحدثين : إنها غلط من الراوي ، فنقف دون الاستشهاد بها . وخلاصة البحث : إنا نرى الاستشهاد بألفاظ ما يروى في كتب الحديث المدونة في الصدر الأول وإن اختلفت فيها الرواية ، ولا نستثني إلا الألفاظ التي تجيء في رواية شاذة أو يغمزها بعض المحدثين بالغلط أو التصحيف غمزا لا مرد له ، ويشد أزرنا في ترجيح هذا الرأي أن جمهور اللغويين وطائفة عظيمة من النحويين يستشهدون بالألفاظ الواردة في الحديث ولو على بعض رواياته . « 2 » ا ه . وإذا كان قد وقع في رواية بعض الأحاديث غلط أو تصحيف ، فإن هذا لا يقتضي ترك الاحتجاج به جملة ، وإنما غايته ترك الاحتجاج بهذه الأحاديث فقط ، وحمله على ضبط أحد الرواة في هذه الألفاظ خاصة « 3 » . وقد وقع في الأشعار غلط
--> ( 1 ) أخرجه « البخاري » في « صحيحه » في ( كتاب الأدب - باب ستر المؤمن على نفسه ) 7 : 89 ، عن أبي هريرة بنحوه . ( 2 ) مجلة مجمع اللغة العربية 3 : 208 - 210 ، من « في أصول النحو » 55 - 58 . ( 3 ) « مجلة مجمع اللغة العربية » 3 : 207 .