محمود فجال
127
الحديث النبوي في النحو العربي
الاتجاه الثالث : التوسط بين المنع والجواز ومن أبرز من نهج هذا النهج « أبو إسحاق الشاطبي » - 790 ه في شرحه للألفية ، المسمى ب « المقاصد الشافية في شرح الخلاصة الكافية » . فقد قال ما ملخصه في باب « الاستثناء » : لم نجد أحدا من النحويين استشهد بحديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وهم يستشهدون بكلام أجلاف العرب وسفهائهم ، الذين يبولون على أعقابهم ، وأشعارهم التي فيها الفحش والخنى ، ويتركون الأحاديث الصحيحة ، لأنها تنقل بالمعنى ، وتختلف رواياتها وألفاظها ، بخلاف كلام العرب وشعرهم ، فإنّ رواته اعتنوا بألفاظها ، لما ينبني عليه من النحو ، ولو وقفت على اجتهادهم قضيت منه العجب ، وكذا القرآن ووجوه القراءات . وأما الحديث فعلى قسمين : * قسم يعتني ناقله بمعناه دون لفظه ، فهذا لم يقع به استشهاد أهل اللسان . * وقسم عرف اعتناء ناقله بلفظه لمقصود خاص ، كالأحاديث التي قصد بها بيان فصاحته - صلّى اللّه عليه وسلّم - ككتابه لهمدان ، وكتابه لوائل بن حجر ، والأمثال النبوية ؛ فهذا يصح الاستشهاد به في العربية . و « ابن مالك » لم يفصّل هذا التفصيل الضروري الذي لا بدّ منه ، وبنى الكلام على الحديث مطلقا ، ولا أعرف له سلفا إلا « ابن خروف » ؛ فإنه أتى بأحاديث في بعض المسائل ، حتى قال « ابن الضائع » : لا أعرف هل يأتي بها مستدلا بها ، أم هي لمجرد التمثيل ؟ والحق أنّ « ابن مالك » غير مصيب في هذا ، فكأنه بناه على امتناع نقل الحديث بالمعنى ، وهو قول ضعيف . « 1 » وبهذا الموقف الوسط الذي سلكه « الشاطبي » عارض المانعين للاحتجاج بالحديث ، ورماهم بالتناقض ؛ لأنهم لا يستشهدون بحديث
--> ( 1 ) « خزانة الأدب » 1 : 6