محمود فجال

125

الحديث النبوي في النحو العربي

* فكرة التحرز الديني في ترك الاحتجاج بالحديث فكرة غير مقنعة : جاء في كتاب « الرواية والاستشهاد باللغة » ص : 136 - 137 ، 259 - 260 تعليله في صرف النحاة أنفسهم عن الاستشهاد بالقرآن والحديث في أنهم تحرجوا من استخدامهما في دراستهم . ووقف « التحرز الديني » بينهم وبين الإفادة منهما . . . إذ نظروا إلى نصوص القرآن والحديث نظرة تقديس وتنزيه ، فانصرفوا عنهما في الدراسة والاستدلال عليها بفعل « التحرز الديني » وحين تناولوا نصوص القرآن والحديث بعد ذلك بالتفسير والإعراب ، صاحبتهم تلك الرهبة نفسها ، وبخاصة مع نص القرآن . . . قال المؤلف : أما ما ارتآه المتأخرون من تعلّات بعد ذلك لما انتهجه السابقون من النحاة من أن ذلك الانصراف عن الحديث كان بسبب الرواية بالمعنى أو اللحن في المتن ، فإن ذلك كله لا يثبت أمام الواقع التاريخي المبكر من رواية الحديث وجمعه . . . هذه التعليلات غير مقنعة ! ! وإنما المقنع حقا الاعتراف بحقيقة الأمر الذي صرفهم عن هذه النصوص الموثقة ، وحقيقة الأمر - إن لم يجانبني الصواب - كان « التحرز الديني » تماما كما حدث في القرآن . . . أقول - وباللّه التوفيق - إن فكرة التحرز الديني ، ونظرة التقديس والتنزيه فكرة غير مقنعة ، فالنحاة قاطبة استدلوا بالقرآن الكريم دون تردد فيه ، فقد بلغت شواهد « سيبويه » القرآنية / 373 / آية ، وشواهد « المقتضب » ل « المبرد » تجاوزت خمسمائة آية . وقد استشهدت المصنفات النحوية بالقرآن الكريم باستفاضة ، كمصنفات « ابن جني » - 392 ه ، و « الزمخشري » - 538 ه ، و « ابن يعيش » - 643 ه ، و « الزنجاني » - 660 ه ، و « ابن مالك » - 672 ه ، و « الرضي » - 686 ه ، و « ابن هشام » - 761 ه ، و « ابن عقيل » - 769 ه ، وغيرهم .