محمود فجال
88
الحديث النبوي في النحو العربي
وهو قد يكون بالزيادة فيه ، والنقص منه ، وقد يكون بتبديل بعض كلماته ، وقد يكون بحمله على غير المراد منه . فالتحريف أعم من التصحيف « 1 » . * موقف العلماء من اللحن أو التصحيف في الحديث : إذا وقع في الرواية لحن أو تصحيف ، فقد اختلف العلماء فيما يفعله حينئذ : أ - فمنهم من يرويه على الخطأ كما سمعه « 2 » ، ك « محمد بن سيرين » ، و « أبي معمر عبد اللّه بن سخبرة » ، و « أبي عبيد القاسم بن سلام » ، و « رجاء بن حيوة » ، و « نافع » - مولى عبد اللّه بن عمر - و « أبي الضحى : مسلم بن صبيح » . وقال « السخاوي » : قيل : وهو اختيار « العز بن عبد السّلام » كما حكاه عنه صاحبه « ابن دقيق العيد » في « الاقتراح » : إنه يترك روايته إياه عن ذا الشيخ مطلقا ؛ لأنه إن تبعه فيه ، فالنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يلحن ، وإن رواه عنه على الصواب فهو لم يسمعه منه كذلك « 3 » . ب - ومنهم من يرويه على الصواب ، ولا سيما في اللحن الذي لا يختلف المعنى به « 4 » . ك « ابن المبارك » ، و « الأوزاعي » ، و « الشعبي » و « القاسم
--> ( 1 ) « توجيه النظر » 365 . وانظر « كلمة عن التصحيف والتحريف » في مقدمة تحقيق الدكتور محمود أحمد ميرة لكتاب « تصحيفات المحدثين » ل « العسكري » وقد قال في آخر الكلمة : ولعلّ هذه النّظرة السريعة تبلّ غلّة الصادي ، وتلقي ظلالا على معنى « التصحيف والتحريف » فتوضّح المراد منهما ، أو تقربه . ( 2 ) قال « ابن الصلاح » في « مقدمته » 238 - 240 : وهذا غلوّ في اتباع اللفظ ، والمنع من الرواية بالمعنى . ( 3 ) « فتح المغيث » 2 : 234 . ( 4 ) قال « ابن الصلاح » في « مقدمته » 238 - 240 : وهو مذهب المحصّلين والعلماء من المحدثين ، والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله ، لازم على مذهب تجويز رواية الحديث بالمعنى ، وقد سبق أنه قول الأكثرية . وفي « محاسن البلقيني » 238 : ذكر « ابن أبي خيثمة » سئل « الشعبي ، وأبو جعفر محمد بن علي بن حسين ، وعطاء ، والقاسم » عن الرجل يحدّث بالحديث فيلحن : أأحدث كما سمعت ، أو أعربه ؟ فقالوا : لا ، بل أعربه .