علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
88
الممتع في التصريف
وأما « الماطرون » « 1 » فزعم أبو الحسن أنّ نونه أصليّة ، وأنّ وزن الكلمة عنده « فاعلول » ، واستدلّ على ذلك بجرّ النون ، قال الشاعر : طال همّي « 2 » ، وبتّ كالمحزون * واعترتني الهموم ، بالماطرون ووجه استدلاله بكسر النون ، على أنها أصل ، هو أنها لو جعلت زائدة لكانت الكلمة جمعا في الأصل سمّي به ؛ لأنّ المفردات لا يوجد في آخرها واو ونون زائدين . والجمع إذا سمّي به فله في التسمية طريقان : أحدهما أن تحكي فيه طريقته وقت أن كان جمعا ، فيكون في الرفع بالواو ، وفي النصب والخفض بالياء ، والطريقة الأخرى أن تجعل الإعراب في النون ، وتقلب الواو ياء على كل حال ، فتقول : هذا زيدين ، ورأيت زيدينا ، ومررت بزيدين ، فلمّا لم يجئ « الماطرون » على وجه من هذين الوجهين قضي عليه بأنه مفرد ، فوجب عليه جعل النون أصليّة . وهذا لا دليل له فيه ، لأنّ أبا سعيد وغيره من النحويّين حكوا في التسمية وجهين ، غير هذين : أحدهما جعل الإعراب في النون ، وإبقاء الواو على كل حال . فيقولون : هذا ياسمون ، ورأيت ياسمونا ، ومررت بياسمون ، فيكون « الماطرون » جمعا سمّي به ، على هذا الوجه . والوجه ، الآخر أن تكون النون مفتوحة في كلّ حال ، وقبلها الواو ، فيقال هذا ياسمون البرّ ، ورأيت ياسمون البرّ ، ومررت بياسمون البرّ ، وقد جاء ذلك في « الماطرون » . وعليه قوله : ولها بالماطرون ، إذا * أكل النّمل الذي جمعا « 3 » وهذا مما يدلّ على أنه جمع ، محكيّة فيه حالة الرفع ، إذ لو كان مفردا لأثّر فيه العامل ، إذ لا موجب لبنائه ، على أنّ أبا سعيد السيرافيّ قال : أظنّها فارسيّة ، فإذا كانت كذلك فلا حجّة فيها .
--> ( 1 ) الماطرون : اسم موضع ، لسان العرب ، مادة ( مطر ) . ( 2 ) البيت من البحر الخفيف ، وهو لأبي دهبل الجمحي في ديوانه ص 68 ، وخزانة الأدب للبغدادي 7 / 314 ، ولسان العرب مادة ( خصر ) . ولعبد الرحمن بن حسان في ديوانه ص 59 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 53 . ( 3 ) البيت من المديد ، وهو لأبي وهيد الجمحي ، وينسب ليزيد بن معاوية ، في أنساب الأشراف للبلاذري 2 / 177 ، وجمهرة اللغة ، مادة ( خلف ) ، وتهذيب اللغة للأزهري 13 / 232 وأمالي ابن سمعون 1 / 163 ، والخصائص لابن جني 3 / 216 .