علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
367
الممتع في التصريف
وتقول في « فعلان » من « حييت » : « حييان » . ولم تدغم لأنه لا يخلو أن تعتدّ بالألف والنون ، أو لا تعتدّ . فإن اعتددت لم تدغم لخروج البناء بهما عن شبه الفعل . وإن لم تعتدّ لم تدغم أيضا كما كان لا يدغم لو ذهبت الألف والنون . وزعم ابن جنّي أن الإدغام هو الوجه ، قياسا على « فعلان » من « رددت » . ولا حجّة فيه لأنّ « ردّان » إذا لم يعتدّ فيه بالألف والنون جاز الإدغام بخلاف « حييان » ، فبني الإدغام على ترك الاعتداد . فإن سكّنت تخفيفا أدغمت فقلت « حيّان » وذلك أنّ المثلين إذا التقيا ، وكان الأوّل منهما ساكنا ، لزم إدغام الأول في الثاني ، كانت الكلمة على وزن الفعل أو لم تكن ، وكان المثالان حرفي علّة أو لم يكونا . وتقول في « فيعلان » منه : « حيّان » . والأصل « حيييان » ، فحذفت المتطرّفة لاستثقال ثلاث ياءات في الطرف ، لأن الألف والنون لا يعتدّ بهما ، كما لا يعتدّ بتاء التأنيث . فكما أنك لو بنيت مثل « فيعلة » من « حييت » لقلت « حيّة » فتحذف ، فكذلك هذا . وتقول في « فيعل » من « القوّة » : « قيّا » . والأصل « قيوو » ، فقلبت الواو ياء لسكون الياء قبلها ، وأدغمت الياء في الياء ، وقلبت الواو المتطرّفة ألفا ، لتحرّكها وانفتاح ما قبلها . وبنيت « فيعل » من المعتلّ العين على حدّ « العيّن » ، وإن كان ذلك قبيحا . وتقول في « فيعل » منها : « قيّ » . والأصل « قيوو » ، فقلبت الواو الأولى ياء ، لسكون الياء قبلها ، وأدغمت الياء في الياء ، وقلبت الواو المتطرّفة ياء لانكسار ما قبلها ، فاجتمع ثلاث ياءات . فحذفت المتطرّفة استثقالا . ومن لم يحذف في تصغير « أحوى » إلّا في حال الرفع والخفض خاصّة فكذلك هنا . ونقول في « فعلان » منها « قووان » . وإن شئت أسكنت الواو الأولى تخفيفا وأدغمت ، فقلت « قوّال » هذا مذهب سيبويه . وقال أبو العباس : ينبغي لمن لا يدغم أن يدغم أن يقول « قويان » ، فيقلب الواو الثانية ياء ، والضّمّة التي قبلها كسرة ، لئلّا تجتمع واوان في إحداهما ضمة والأخرى متحرّكة . قال : وهذا قول أبي عمر وجميع أهل العلم . وقال أبو الفتح : الوجه عندي إدغامه ، ليسلم من ظهور الواوين مضمومة إحداهما ، لأنه إذا قال « قويان » التبس ب « فعلان » . فمن هنا قوي الإدغام . ثم اعترض نفسه بأن قال :