علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
363
الممتع في التصريف
مسائل من المعتلّ العين تقول في مثل « افعوعل » من « البيع » : « ابييّع » . والأصل « ابيويع » ، فقلبت الواو المتوسطة بين الياءين ياء ، لسكونها ووقوع الباء بعدها ، وأدغمت في الياء . وإذا بنيته للمفعول قلت « ابيويع » على الأصل . وإنما لم تدغم ، لأنّ الواو مدّة تشبه الألف ، لأنها في فعل متصرّف . فكما لا تدغم الألف في الياء التي بعدها في نحو « بايع » فكذلك ما أشبهتها . وتقول في مثل « افعوعل » من « القول » : « اقووّل » . هذا مذهب سيبويه . وأما أبو الحسن فيقول « اقويّل » ، لأنه يستثقل ثلاث واواوات . وإلى ذلك ذهب أبو بكر ، واحتجّ بأنهم إذا كانوا يستقلون الواوين والضّمّة في مثل « مصوغ » ، فلا يكمّلون البناء إلّا فيما شذّ ، فالأحرى فيما اجتمع فيه ثلاث واوات . وهذا الذي احتجّ به لا يلزم ، لأنّ « مصوغا » وأمثاله إنما استثقل فيه الواوان والضّمّة ، لجريانه على الفعل المعتلّ . وإلّا فإنهم يتمّون في مثل « قوول » في فصيح الكلام ، لأنه غير جار على معتلّ . فإن قيل : فإنكم تقولون في « عرقوة » من « الغزو » « غزوية » - كما تقدّم - استثقالا للواوين والضّمّة ، مع أنه ليس بجار على معتلّ ؟ . فالجواب : أنّ الطّرف يستثقل فيه ما لا يستثقل في الوسط ، لأنه محلّ التغيير ؛ ألا ترى أنهم يقلبون مثل « عصيّ » ، ولا يلزم ذلك في مثل « صوّم » . فإن قيل : فأين وجدتم ثلاث واوات محتملة في كلام العرب ؟ . فالجواب : أنه لا يعلم من كلامهم ما اجتمع فيه ثلاث واوات حشوا ، لا مصحّحا ولا معلّا ، فيحمل هذا عليه ، والتصحيح هو الأصل فالتزم هذا . مع أنّ ما يقرب منه موجود في كلامهم وهو مثل « قوول » ؛ ألا ترى أنّ فيه واوين وضمّة ، والضمّة بمنزلة الواو ، ولم يغيّر شيء من ذلك .