علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

352

الممتع في التصريف

باب [ ما أدغمة الفراء على غير قياس ] هذا باب يذكر فيه ما أدغمته القرّاء ، مما ذكر أنه لا يجوز إدغامه فمن ذلك قراءة أبي عمرو الرعب بما بإدغام باء « الرّعب » في الباء التي بعدها ، مع أنّ قبل الباء حرفا ساكنا صحيحا ، وقد تقدّم أنه لا يجوز عند البصريين . وحملوا قراءة أبي عمرو على الإخفاء ، وقد تقدّم أنّ الإخفاء يسمّى إدغاما . ومن ذلك قراءته : مَرْيَمَ بُهْتاناً [ النساء : 156 ] ، و بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ [ الأنعام : 53 ] ، و لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً [ النحل : 70 ] ، وأمثال ذلك بإدغام الميم في الباء ، وقد تقدم أن الميم من الحروف التي لا تدغم في مقاربها ، وينبغي أن تحمل ذلك على الإخفاء ، وعلى ذلك يتأوله أبو بكر بن مجاهد رحمه اللّه ، وينبغي أن يكون الإدغام في ذلك محفوظا عن أبي عمرو ، ويحكى عن البصريين أن أبا عمرو كان يختلس الحركة في ذلك ، فيرى من يسمعه - ممن لا يضبط سمعه - أنه أسكن الحرف الأول وإن كان لم يسكّن . ومن ذلك إدغام الكسائيّ وحده الفاء من نَخْسِفْ بِهِمُ [ سبأ : 9 ] في الباء وقد تقدّم أنها من الحروف التي لا تدغم في مقاربها ، ولا يحفظ ذلك من كلامهم . وهو مع ذلك ضعيف في القياس ، لما فيه من إذهاب التفشّي الذي في الفاء . ومن ذلك ما روي عن ابن كثير من إدغام التاء التي في أول الفعل المستقبل في تاء بعدها في أحرف كثيرة ، منها ما فيه قبلها متحرّك ، ومنها ما فيه قبلها ساكن من حروف المدّ واللين ومن غيرها . فأما ما قبله متحرك فنحو قوله : فَتَفَرَّقَ بِكُمْ [ الأنعام : 153 ] و هِيَ تَلْقَفُ [ الأعراف : 117 ] . وأما ما كان قبله ساكن من حروف المدّ واللّين فقوله تعالى : وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ [ البقرة : 267 ] و وَلا تَفَرَّقُوا [ آل عمران : 103 ] و وَلا تَنازَعُوا [ الأنفال : 46 ] . وأما ما كان قبله ساكن من غير حروف المدّ واللّين فقوله تعالى : فَإِنْ تَوَلَّوْا [ آل عمران : 32 ] ، و إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [ النور : 5 ] .