علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

341

الممتع في التصريف

وذلك أنّ الضاد لاستطالتها اتّصلت بمخرج اللّام ، وكذلك الشين بالتفشّي الذي فيها لحقت أيضا مخرجها . فإن كانت اللّام للتعريف التزم الإدغام ، ولم يجز البيان . والسبب في ذلك أنه انضاف إلى ما ذكرناه من الموافقة كثرة لام المعرفة في الكلام ؛ ألا ترى أنّ كلّ نكرة أردت تعريفها أدخلت عليها اللّام التي للتعريف إلّا القليل منها . وكثرة دور اللفظ في الكلام تستدعي التخفيف . وأيضا فإنّ لام المعرفة قد تنزّلت منزلة الجزء مما تدخل عليه ، وعاقبها التنوين . واجتماع المتقاربين فيما هو كالكلمة الواحدة أثقل من اجتماعهما فيما ليس كذلك . فلمّا كان فيها ثلاث موجبات للتخفيف - وهي : ثقل اجتماع المتقاربات ، وكثرة التكلّم بها ، وأنها مع ما بعدها كالكلمة الواحدة - التزم فيها الإدغام . وإن كانت لغير تعريف أدغمت لأجل المقاربة ، وجاز البيان لأنها لم يكثر استعمالها ككثرة لام التعريف ، ولا هي مع ما بعدها بمنزلة كلمة واحدة كما أنّ لام التعريف كذلك . والإدغام إذا كانت اللّام ساكنة أحسن منه إذا كانت متحرّكة نحو « جعل رّاشد » . وإدغامها في بعض هذه الحروف أحسن منها في بعض : فإدغامها في الراء نحو « هل « رّأيت » أحسن من إدغامها في سائرها ، لأنها أقرب الحروف إليها ، وأشبهها بها ، حتى إنّ بعض من يصعب عليه إخراج الراء يجعلها لاما . وإدغامها في الطاء والتاء والدال والصاد والسين والزاي يلي في الجودة إدغامها في الراء . لأنها أقرب الحروف إليها بعد الراء . وإدغامها في الثاء - نحو : ( هل قّوّب ) وقد قرأ به أبو عمرو - والذال والظاء يلي ذلك ، لأنّ هذه الثلاثة من أطراف الثنايا ، وقد قاربن مخرج ما يجوز إدغام اللام فيه وهو الفاء . وإدغامها في الضاد والشين يلي ذلك ، لأنهما ليسا من حروف طرف اللسان كاللّام . وإنّما اتصلتا بحروف طرف اللسان ، بالاستطالة التي في الضاد ، والتفشيّ الذي في الشين ، كما قدّمنا . ومن إدغامها في الشين قول طريف بن تميم : تقول إذا استهلكت مالا للذّة * فكيهة : هشّيء بكفّيك لائق « 1 » ؟

--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو بلا نسبة في لسان العرب لابن منظور ، مادة ( لها ) .