علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

326

الممتع في التصريف

بناء - أشبه المعرب من الوجهين المتقدّمين فحمل عليه في الإدغام . وليس بين سكون الدال في « رددت » وأمثاله وبين المعرب شبه ، فلم يكن له ما يحمل عليه . إلّا ناسا من بكر بن وائل فإنهم يدغمون في مثل هذا ، فيقولون « ردّت » و « ردّن » . كأنهم قدّروا الإدغام قبل دخول النون والتاء . فلمّا دخلتا أبقوا اللفظ على ما كان عليه قبل دخولهما . فإن كان الثاني من المثلين ساكنا فالإظهار . ولا يجوز الإدغام لأنّ ذلك يؤدّي إلى اجتماع الساكنين . وقد شذّ العرب في شيء من ذلك ، فحذفوا أحد المثلين تخفيفا ، لمّا تعذّر التخفيف بالإدغام . والذي يحفظ من ذلك : « أحست » و « ظلت » و « مست » . وسبب ذلك أنّه لمّا كره اجتماع المثلين فيها حذف الأول منها تشبيها بالمعتلّ العين . وذلك أنك قد كنت تدغم قبل الإسناد للضمير فتقول « أحسّ » و « مسّ » و « ظلّ » . والإدغام ضرب من الاعتلال ؛ ألا ترى أنك تغيّر العين من أجل الإدغام بالإسكان ، كما تغيّرها إذا كانت حرف علّة . فكما تحذف العين إذا كانت حرف علّة ، في نحو « قمت » و « خفت » و « بعت » ، كذلك حذفت في هذه الألفاظ تشبيها بذلك . وممّا يبيّن ذلك أنّ العرب قد راعت هذا القدر من الشبه ، لأنهم يقولون « مست » بكسر الميم ، فينقلون حركة السين المحذوفة إلى ما قبلها كما يفعلون ذلك في « خفت » ؛ ألا ترى أنّ الأصل « خوفت » ، فنقلوا حركة الواو إلى الخاء ، وحذفوها لالتقاء الساكنين ، على حسب ما أحكم في بابه . وأما « ظلت » و « مست » في لغة من فتح الميم فحذفوا ، ولم ينقلوا فيهما الحركة ، تشبيها لهما ب « لست » ، لمّا كان لا يستعمل لهما مضاره إذا حذفا كما لا يستعمل ل « ليس » مضارع ، ولأنّ المشبّه بالشيء لا يقوى قوّة ما يشبّه به . وأما « علماء بنو فلان » فأصله « على الماء » فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ، فاجتمع اللّامان - لام « على » مع لام التعريف فاستثقل ذلك ، مع أنّ ذلك قد كثر استعمالهم له في الكلام . وما يكثر استعماله فهو أدعى للتخفيف مما ليس كذلك ، فحذفت لام « على » تخفيفا لمّا تعذّر التخفيف بالإدغام . فهذا وجه هذه الأسماء التي شذّت . * * *