علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

319

الممتع في التصريف

يقع فرق بين اسم الفاعل ، على هذه اللغة ، واسم المفعول إلّا بالقرائن . فيكون نظير « مختار » في أنه يحتمل أن يكون اسم فاعل واسم مفعول ، حتى يتبيّن بقرينة تقترن به . ومن استثقل الخروج من ضمّ إلى كسر ، من غير حاجز ، ضمّ القاف تفقال « مقتّل » . وقياس المصدر في اللغات الثلاث « قتّالا » بفتح التاء وكسر القاف ، والأصل ، « اقتتال » . فمن فتح القاف نقل كسرة التاء إليها . ومن كسرها سكّن التاء الأولى وكسر القاف . لالتقاء الساكنين . ومن كسر التاء اتّباعا للقاف فقال « قتّل » ينبغي له أن يقول في المصدر « قتّيلا » ، فيكسر التاء اتّباعا للقاف ، فتنقلب الألف لانكسار ما قبلها . وإن اجتمعا في اسم فلا يخلو من أن يكون على ثلاثة أحرف أو على أزيد . فإن كان على ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون الأول ساكنا أو متحرّكا . فإن كان ساكنا فالإدغام ليس إلّا نحو « ردّ » و « ودّ » وأمثالهما . إلّا أن يضطّر شاعر فيفكّ ويحرّك الأول ، نحو قوله : ثم استمرّوا وقالوا إنّ موعدكم * ماء بشرقيّ سلمى فيد أوركك « 1 » يريد : ركّا . وإن كان متحرّكا فلا يخلو من أن يكون على وزن من أوزان الفعل . أو لا يكون . فإن لم يكن على وزن من أوزانها فلا يدغم نحو « سرر » و « درر » ، لأنّ الأسماء بابها ألّا تعتلّ ، لخفّتها بكثرة دورها في الكلام ، وأخفّها ما كان على ثلاثة أحرف ، لأنّه أقلّ أصول الكلمة عددا . ولهذه الخفّة لم يعلّ مثل « ثورة » و « بيع » و « صير » وأشباه ذلك . فلو بنيت من « ردّ » مثل « إبل » صحّته ؛ تقول فيه « ردد » . فإن كان على وزن من أوزان الأفعال فلا يخلو من أن يكون على « فعل » أو « فعل » . فإن كان على وزن « فعل » لم تدغم لخفّة البناء نحو « طلل » و « شرر » . فإن كان على وزن « فعل » أو فعل أدغمت لشبه الفعل في البناء مع ثقل البناء . فتقول في « فعل » و « فعل » من رددت : « ردّ » . والدليل على أنّ « فعلا » يدغم قولهم « طبّ » و « صبّ » . والأصل « طبب » و « صبب » ، لأنّ الفعل منهما على وزن « فعل » . تقول « صببت » و « طببت » واسم الفاعل من « فعل » ، إذا كان على ثلاثة أحرف ، إنما يكون على وزن « فعل » نحو « حذر » و « أشر » .

--> ( 1 ) البيت من البحر البسيط وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 167 ، والعقد الفريد لابن عبد ربه 5 / 355 ، والمنصف لابن جني 2 / 309 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( فيد ، ركك ) ، وبلا نسبة في المقتضب للمبرد 1 / 200 .