علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

303

الممتع في التصريف

باب الواو أما الواو فلا يخلو أيضا من أن تكون ساكنة ، أو متحرّكة . فإن كانت ساكنة فلا يكون ما قبلها أبدا إلّا متحرّكا - ولا يكون ساكنا إلّا أن يكون الساكن ألفا ، فإنك تحذفها فتقول في « مصطفى » : « مصطفون » . ما لم تكن الألف للجمع الذي لا نظير له في الآحاد فإنها تقلب همزة ، نحو « عجائز » - ولا تخلو الحركة من أن تكون فتحة ، أو ضمّة ، أو كسرة . فإن كانت فتحة تثبت الواو ولم تغيّر ، نحو « حوقل » . إلّا أن تدغم في ياء فإنها تقلب ياء ، نحو قولك : « مصطفيّ » . وإن كانت ضمّة ثبتت أيضا ولم تغيّر ، نحو « طومار » « 1 » . إلّا أن تدغم في ياء مبدلة من واو ، أو غير مبدلة ، فإنها تقلب ياء نحو « بيّاع » « فوعال » من البيع . وإن كان قبلها ضمّة قلبت ياء ، والضمّة التي قبلها كسرة ، نحو : « مرميّ » و « عصىّ » . وقد تقدّم ذكر ذلك . وإن كانت كسرة فإنها تقلب ياء نحو « بهاليل » . ما لم تكن الواو صغير جماعة أو علامة جمع ، فإنك تبدل الكسرة ضمّة كي تصحّ الواو ، فلا يتغيّر الضمير ولا العلامة ، نحو قولك « هؤلاء قاضون » و « هؤلاء يقضون » . الأصل « قاضيون » و « يقضيون » . فاستثقلت الضمة في الياء فحذفت ، فالتقى ساكنان - الواو والياء - فحذفت الياء ، وبقيت الواو ساكنة بعد كسرة ، فحولت الكسرة ضمّة لتصحّ الواو . وما لم تكن مدغمة فيما بعدها ، فإنها إذا كانت كذلك ثبتت ولا تغيّر لتشبّثها بالحركة نحو « اعلوّاط » مصدر « اعلوّط » ؛ ألا ترى أنّ الواو التي بعد الكسرة زائدة ساكنة ، ولم تنقلب ياء . وقد جاء من ذلك شيء مقلوبا ، إلّا أنه يحفظ ولا يقاس عليه ، نحو « ديوان » أصله « دوّان » بدليل قولهم في الجمع « دواوين » والواو الأولى من « دوّان » ساكنة زائدة ، لأنه قد تقدّم الدليل على أنّ الأول من المضعّفين زائد . وإن كانت متحرّكة فلا يخلو من أن تكون طرفا أو غير طرف . فإن كانت طرفا فلا

--> ( 1 ) الطومار : الصحيفة . انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( طمر ) .