علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
281
الممتع في التصريف
إلّا في « فعول » جمعا فإنه يلزم قلب الواو الثانية ياء ، ثم تقلب الواو الأولى ياء لإدغامها في الياء ، ثم تقلب الضمّة كسرة لتصحّ الياء ، وذلك « عصيّ » و « دليّ » . والسبب في ذلك ثقل الجمعيّة ، مع شبهه ب « أجر » و « أدل » كما تقدّم . ومن العرب من يكسر حركة الفاء اتباعا لحركة العين ، فيقول « عصيّ » . وضمّها أفصح وأكثر وقد شذّ من ذلك جمعان ، فجاءا على الأصل ، وهما « نحوّ » و « فتوّ » جمع « فتى » و « نحو » حكي عن بعض العرب أنه قال : « إنكم لتنظرون في نحوّ كثيرة » . وقال الشاعر : في فتوّ أنا رابئهم * من كلال غزوة ، ماتوا « 1 » فإن كان ما قبل حرف العلّة حركة فلا يخلو أن تكون الحركة فتحة ، أو ضمّة ، أو كيرة . فإن كانت فتحة قلبت حرف العلّة ألفا ، لتحرّكه وانفتاح ما قبله ، كما فعلت ذلك في الفعل ، تطرّف حرف العلّة نحو « عصا » و « رحى » و « فتى » ، أو لم يتطرّف نحو « قطاة » . إلّا أن يؤدّي الإعلال إلى الإلباس فإنك تصحّح . وذلك نحو « قطوان » و « نزوان » ، فإنك تصحّح الواو ، لأنك لو أعللتها فقلبتها ألفا لالتقى ساكنان - الألف المبدلة من حرف العلّة ، والألف التي من « فعلان » - فيجب حذف أحدهما لالتقاء الساكنين ، فتقول « نزان » و « قصام » ، فيلتبس « فعلان » ب « فعال » . ومثل ذلك « رحيان » و « عصوان » . صحّحت ، لأنك لو أعللت لحذفت لالتقاء الساكنين ، فكان يلتبس تثنية المقصور بتثنية المنقوص ، فيصير « رحان » و « عصان » ، ك « يدين » و « دمين » . فإن كانت الحركة كسرة قلبت الواو ياء ، تطرّفت نحو « غاز » و « داع » من الغزو والدّعوة ، أو لم تتطرّف نحو « محنية » من « حنا يحنو » ، للعلّة التي ذكرت في الفعل . بل إذا كانوا قد قلبوا الواو في المعتلّ العين نحو « ثيرة » و « سياط » ، مع أنّ العين أقوى من اللّام ، فالأحرى أن يقلبوها إذا كانت لاما فأما قولهم « مقاتوة » « 2 » فشاذّ . وإن كان حرف العلّة ياء لم يغيّر نحو « رام » و « قاض » و « معصية » ومحمية . إلّا أنّ الياء المكسور ما قبلها إذا كانت حرف إعراب فإنه لا يظهر الإعراب فيها إلا في النصب نحو
--> ( 1 ) البيت من البحر المديد ، وهو لجذيمة الأبرش في خزانة الأدب للبغدادي 11 / 404 ، وطبقات فحول الشعراء لابن سلام ص 38 ، والمقاصد النحوية للعيني 3 / 344 ، وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني ص 588 . ( 2 ) المقاتوة : الخدّام ، واحدها : مقتويّ ، انظر القاموس المحيط للفيروز آبادي ، مادة ( قتو ) .