علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
273
الممتع في التصريف
بأحد الجائزين . وأيضا فإنّ المعتلّ اللّام أجري مجرى المعتلّ العين . فكما أنّ « فعل » المعتلّ العين يلتزم في ذوات الواو منه « يفعل » بضمّ العين ، وفي ذوات الياء « يفعل » بكسرها ، فكذلك المعتلّ اللّام . إلّا ما شذّ من ذلك فجاء على « يفعل » بفتح العين نحو « أبى يأبى » ، أو ما كان عينه حرف حلق نحو « نأى ينأى » ، فإن المضارع يأتي أبدا على « يفعل » بفتح العين ، كما كان ذلك في الصحيح . ووجه مجيء مضارع « أبى » على « يفعل » تشبيه الألف بالهمزة ، لقربها منها في المخرج . فكما أنّ ما لامه حرف حلق من « فعل » يأتي مضارعه على « يفعل » ، نحو « يقرأ » فكذلك ما لامه ألف . وما كان من ذلك لما لم يسمّ فاعله فإن مضارعه أبدا يأتي على « يفعل » ، بفتح العين وضمّ أول الفعل ، نحو « يرضى » و « يغزى » على قياس الصحيح ، ثم يقلب حرف العلّة ألفا ، لتحرّكه وانفتاح ما قبله . وحكمه أبدا إذا أسند إلى الألف التي هي ضمير المثنّى ، أو الواو التي هي ضمير جماعة المذكّرين ، أو النون التي هي ضمير جماعة المؤنّثات ، حكم الماضي المعتلّ اللّام إذا أسند إلى شيء من ذلك ، وقد تقدّم ، إلّا أنّك إذا قلبت الألف في الماضي رددتها إلى أصلها من ياء أو واو نحو « غزوا » و « رميا » ، وإذا قلبت الألف في المضارع رددتها أيضا إلى أصلها ، من ياء أو واو ، نحو « يخشى » تقول : « يخشيان » ، وفي « يبأى » من البأو « 1 » : « يبأوان » . إلّا أن تكون الواو قد قلبت ياء في الماضي ، فإنّ المضارع يجري على قياس الماضي فتردّ الألف إلى الياء فتقول في « يرضى » : « يرضيان » ، وفي « يشقى » : « يشقيان » : كما قالوا « رضي » و « شقي » ، فحملوا المضارع على الماضي في الإعلال ، وإن لم يكن في المضارع كسرة قبل الواو توجب قلبها ياء ، كما كان ذلك في الماضي . وإذا حملوا اسم الفاعل والمفعول على الفعل في الإعلال ، في نحو « قائل » و « بائع » و « مقول » و « مبيع » ، فحمل الفعل أولى . إلّا لفظة واحدة شذّت فقلبت الألف فيها ياء وأصلها الواو ، ولم تقلب في الماضي ياء ، وهي « شأى يشأى » من « الشّأو » ، فإنهم قالوا « يشأيان » ، وكان القياس « يشأوان » . لكنّهم شذّوا فيه فقلبوا الألف ياء لغير موجب . وعلّل ذلك أبو الحسن بأن قال : لمّا كان « شأى » : « فعل » ، وجاء مضارعه على « يفعل » نحو « يشأى » ، و « يفعل » إنما هو مضارع « فعل » المكسور العين ، عاملوه معاملة مضارع « فعل » من ذوات الواو نحو « رضي يرضى » . فكما قالوا « يرضيان » قالوا « يشأيان » .
--> ( 1 ) البأو : الكبر والفخر . انظر الصحاح للجوهري ، مادة ( بأي ) .