علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

268

الممتع في التصريف

فإن قيل : ولأيّ شيء امتنع بناء « فعل » من ذوات الياء ؟ . فالجواب : أنّ الذي منع من ذلك أنهم لو فعلوا ذلك لأدّى إلى الخروج من الخفيف إلى الثقيل ، لأنه يلزم فيه كما ذكرنا - قلب الياء واوا ، والياء أخفّ من الواو ، مع أنه يلزم أن يكون المضارع على « يفعل » . فكنت تقول « رمو يرمو » ، فيجتمع لك في الماضي والمضارع ضمّة وواو ، وذلك ثقيل . وليس كذلك ذوات الواو ، لأنه لا يلزم فيها أكثر من ثقل الواو والضمّة نحو « سرو يسرو » ، إذ ليس يلزم فيها خروج من خفيف إلى ثقيل وإنما ساغ ذلك في فعل التعجب ، لأنه لا مضارع له ، فقلّ فيه الثقل لذلك . وأيضا فإنه يشبه الأسماء ، ولذلك صحّحوا الفعل في نحو « ما أطوله » ، تشبيها له ب « أطول منه » . فكذلك أيضا قلبوا الياء في مثل « رمو » ، إذا أرادوا التعجّب ، واوا تشبيها له ب « فعلة » ، ممّا لامه ياء ، إذا بنيت على التأنيث ، نحو « رموة » من الرمي . فإن قيل : وكيف شبّهت الياء المتطرّفة في الفعل بالياء غير المتطرّفة في الاسم ، بل كان يجب أن تشبّه بالياء المتطرّفة ، فكما أنّ الياء المضموم ما قبلها ، إذا كانت في آخر الاسم ، تقلب الضمّة كسرة نحو « أظب » جمع ظبي ، فكذلك كان يجب فيما أشبهه من الفعل ؟ . فالجواب : أنّ الذي منع من قلب الياء المضموم ما قبلها واوا في آخر الاسم أنّ الواو المضموم ما قبلها في آخر الاسم مستثقلة ، وهي مع ذلك معرّضة لأن تليها ياء النسب وياء الإضافة ، نحو « أدلويّ » و « أدلوي » لو ثبتت الواو . والفعل ليس بمعرّض لذلك ، فلم يستثقل أن يكون آخره واوا مضموما ما قبلها ، كما استثقل ذلك في الاسم . فلذلك شبّه « رمو » في التعجّب ب « فعلة » من الرّمي نحو « رموة » ، لأن الواو إذ ذاك لا تليها ياء الإضافة كما أنّ الفعل كذلك . فإن كان الفعل على « فعل » بضمّ العين فإنّ لامه تصحّ نحو « سرو » ، إذ لا موجب للإعلال فيه ، لأنّ الضمة مع الواو بمنزلة واوين . فكما تصحّ الواوان في مثل « عدّو » فكذلك تصحّ الواو المضموم ما قبلها في آخر الفعل ، إلّا أن يكون من ذوات الياء ، فإنه يصنع به ما ذكرنا من قلب الياء واوا ، لما تقدّم من ثقل الياء وقبلها الضمة ، نحو « لقضو الرّجل » . فإن خففّت العين فقلت « لقضو الرّجل » أبقيت الواو على أصلها ، لأنّ التسكين عارض . وأيضا فإنّ الفعل إذا لزم فيه الإعلال في بعض المواضع حملت سائر المواضع على ذلك ، وإن لم يكن فيها موجب ، نحو « أعزيت » قلبت فيه الواو ياء حملا على « يغزي » ، وإن لم يكن في « أغزيت » ما في « يغزي » من انكسار ما قبل الواو المتطرّفة .