علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

259

الممتع في التصريف

وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً [ الفرقان : 21 ] . وإذا كان الوجه في اللّام أن تثبت لم يجز في العين إلّا الثبات ، لأنّ العين أقوى من اللّام . وكذلك أيضا لا يجوز قلب الواو الواقعة عنها في الجمع ، إذا كانت اللّام معتلّة ، كراهية توالي الإعلال من جهة واحدة . وذلك نحو « شاو وشوىّ » . فأمّا « فعّال » نحو « صوّام » فلا تقلب الواو فيه ياء ، لبعدها من الطرف . وقد جاء حرفان شاذّان ، وهما : قولهم « فلان في صيّابة قومه » ، يريدون « صوّابة » ، أي : صميمهم وخالصهم . وهو من « صاب يصوب » إذا نزل . كأنّ عرقه فيهم قد شاع وتمكّن . وقولهم : « نيّام » بمعنى « نوّام » جمع نائم . أنشد ابن الأعرابيّ : ألا طرقتنا ميّة بنت منذر * فما أرّق النّيام إلّا سلامها « 1 » ومن ذلك « فيعل » نحو « سيّد » و « ميّت » و « ليّن » . فإنه إن كان من ذوات الياء أدغمت الياء في الياء من غير تغيير . وإن كان من ذوات الواو قلبت الواو ياء وأدغمت الياء في الياء . فمن ذوات الياء « ليّن » ، ومن ذوات الواو « سيّد » و « ميّت » . وإن شئت حذفت الياء المتحرّكة تخفيفا ، فقلت « سيد » و « ميت » و « لين » ، لاستثقال ياءين وكسرة . والفارسيّ لا يرى التخفيف في ذوات الياء قياسا ، فلا تقول في « بيّن » : « بين » . قياسا على « لين » ، ويقيس ذلك في ذوات الواو . وحجّته أنّ ذوات الواو قد كانت الواو فيها قد قلبت ياء فخفّفت بحذف أحدى الياءين منها ، لأن التغيير يأنس بالتغيير ؛ ألا ترى أنهم يقولون في النسب إلى « فعيل » « فعيليّ » فلا يحذفون الياء ، ويقولون في النسب إلى « فعيلة » : « فعليّ » فيحذفون الياء ، لحذفهم التاء . وزعم البغداديون أنّ « سيّدا » و « ميّتا » وأمثالهما في الأصل على وزن « فيعل » بفتح العين ، والأصل « سيّد » و « ميّت » ، ثم غيّر على غير قياس ، كما قالوا في النّسب إلى « بصرة » « بصريّ » فكسروا الباء والذي حملهم على ذلك أنه لم يوجد « فيعل » في الصحيح مكسور العين ، بل يكون مفتوحها نحو « صيرف » و « صيقل » . وهذا الذي ذهبوا إليه فاسد ، لأنه لا ينبغي أن يحمل على الشذوذ ما أمكن . وأيضا فإنه لو كان كتغيير « بصريّ » لم يطرّد . فاطّراده في مثل « سيّد » و « ميّت » و « ليّن » و « هيّن » و « بيّن » دليل على بطلان ما ذهبوا إليه فأمّا مجيئه على « فيعل » مع أنّ الصحيح لم يجئ

--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لذي الرمة في ديوانه ص 1003 ، وخزانة الأدب للبغدادي 3 / 419 ، وشرح شواهد الشافية ص 381 ، وشرح المفصل لابن يعيش 10 / 93 ، والمنصف لابن جني 2 / 5 ، ولأبي النجم الكلابي في شرح التصريح للشيخ خالد الأزهري 2 / 383 .