علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
252
الممتع في التصريف
و « أطول » ووجه الشبّه بينهما أنهما لا يبنيان إلّا من شيء واحد ، وأنّ فعل التعجّب فيه تفضيل للمتعجّب منه على غيره ، كما أنّ « أفعل » يقتضي التفضيل وأنّ فعل التعجّب لا مصدر له ولا يتصرّف ، فصار بمنزلة الاسم لذلك . وما عدا فعل التعجّب لا يصحّ إلّا فيما شذّ . والذي شذّ من ذلك « استنوق الجمل » و « استصوبت رأيه » - حكاهما ابن مقسم عن ثعلب - و « استتيست الشّاة » ، و « استروح » ، و « استحوذ » . ولا يحفظ في شيء من ذلك المجيء على الأصل . وشذّ من « أفعل » : « أطيب » و « أجود » ، و « أغيلت » المرأة ، و « أطولت » قال : صددت ، فأطولت الصّدود ، وقلّما * وصال ، على طول الصّدود ، يدوم « 1 » وقد سمع « أطال » و « أجاد » و « أطاب » . وأمّا « أغيل » فلا يحفظ فيه كافّة النحويّين إلّا التصحيح ، إلّا أبا زيد الأنصاريّ فإنه حكى « أغيلت المرأة » وأغالت بالتصحيح والإعلال . وجميع هذه الشواذّ منبهة على ما ادّعيناه ، من أنّ أصل « أقام » : « أقوم » ، و « استقام » : « استقوم » . وإن كان على وزن « افعلّ » أو نحو « ابيضّ » و « ابياضّ » ، و « اعورّ » و « اعوارّ » ، فإنّ العين تصحّ ولا تعتلّ . وإنما لم تعتلّ ، لأنك لو أعللت « ابيضّ » و « اعورّ » لقلت « باضّ » و « عارّ » ، فيلتبس ب « فاعل » . وذلك أنك كنت تنقل الفتحة من الياء والواو إلى الساكن قبلهما ، وتحذف ألف الوصل لزوال الساكن ، وتقلب الواو والياء ألفا ، لتحرّكهما في الأصل وانفتاح ما قبلهما في اللفظ . وكذلك لو أعللت « ابياضّ » و « اعوارّ » للزمك أن تقول « باضّ » و « عارّ » ، فيلتبس ب « فاعل » . وذلك أنك إذا فعلت بهما ما فعلت ب « افعلّ » التقى ساكنان : ألف « افعالّ » والألف المبدلة ، فتحذف إحداهما ، فيصير اللفظ « باضّ » و « عارّ » . ومما يوجب أيضا تصحيح « افعلّ » و « افعالّ » أن المزيد إنّما اعتلّ بالحمل على غير المزيد ، وغير المزيد مما هو في معنى « افعلّ » و « افعالّ » لا يعتلّ نحو « عور » و « صيد » . فليس ل « افعلّ » و « افعال » ما يحملان عليه في الإعلال . فإن كان الاسم على أزيد من ثلاثة أحرف فلا يخلو من أن يكون موافقا للفعل في وزنه ، أو لا يكون . فإن كان موافقا للفعل في وزنه ، وأعني بذلك أن يكون عدد حروفه
--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للمرار الفقعسي في ديوانه ص 48 ، والأزهية في علم الحروف للهروي ص 91 ، وخزانة الأدب للبغدادي 10 / 226 ، وشرح أبيات سيبويه للسيرافي 1 / 105 ، وشرح شواهد المغني للسيوطي 2 / 717 .