علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

238

الممتع في التصريف

فإن قيل : فإنّ الأصل « يقوم » و « يصول » و « يبيع » و « يكيد » و « يخوف » . فحرفا العلّة - وهما الواو والياء - قد أسكن ما قبلهما ، وإذا أسكن ما قبل حرف العلّة صحّ نحو « ظبي » و « غزو » . وهذا في المعتلّ اللّام ، فالأحرى أن يكون ذلك في المعتلّ العين ، لأنّ العين أقوى من اللّام وأقرب إلى أن تصحّ ؟ . فالجواب : أنهم أعلّوا المضارع حملا على الماضي ، فلم يمكنهم أن يعلّوا بقلب حرف العلّة ألفا ، مع إبقاء سكون ما قبل حرف العلّة ، فأعلوا بالنقل ، فنقلوا حركة العين إلى الفاء ، كما نقلوها في إسناد الفعل إلى ضمير المتكلم والمخاطب . فلمّا نقلوا في « يقول » و « يطول » صارا « يقول » و « يطول » . ولمّا نقلوا في « يبيع » صار « يبيع » . ولمّا نقلوا في « يكيد » و « يخوف » صارا « يكيد » و « يخوف » . ثم قلبوا الواو والياء ألفا ، لتحرّكهما في الأصل قبل النقل ، وانفتاح ما قبلهما في اللفظ . ولم يعتدّوا بالسكون ، لأنه عارض بسبب النقل ، والعارض الغالب فيه ألّا يعتدّ به . وكذلك « قم » و « بع » أصلهما « أقوم » و « أبيع » ، ثم نقلت حركة العين إلى ما قبلهما فتحرّك فذهبت همزة الوصل ، لأنها إنما أتي بها لأجل الساكن ، فزالت لزواله . ثمّ سكّنوا الآخر ، وحذفوا حرف العلّة لالتقاء الساكنين . ويحكى أنّ أبا عمر الجرميّ ، رحمه اللّه ، دخل بغداد ، وكان بعض كبار الكوفيين يغشاه ويكثر عليه المسائل - ويقال هو الفرّاء - وهو يجيبه . فقال له بعض أصحابه : إنّ هذا الرجل قد ألحّ عليك بكثرة المسائل فلم لا تسأله ؟ فلمّا جاءه قال له : يا أبا فلان ، ما الأصل في « قم » ؟ فقال له : « أقوم » . فقال له : فما الذي عملوا به ؟ فقال : استثقلوا الضّمّة على الواو ، فأسكنوها . فقال له : أخطأت لأنّ القاف قبلها ساكنة ! فلم يعد إليه الرجل بعدها . فأمّا اسم الفاعل من « فعل » ف « فاعل » نحو « قائم » و « بائع » . وقد ذكرنا من أيّ شيء أبدلت الهمزة ، في باب البدل . وأما من « فعل » المضمومة العين فعلى قياس الصحيح . فتقول « طويل » كما تقول « ظريف » . وأما من « فعل » ، إن جاء على « فاعل » ، فإنك تبدل الهمزة من العين نحو « خائف » ، وقد ذكر في البدل ، وإن جاء على « فعل » فإن حرف العلّة ينقلب ألفا لتحرّكه وانفتاح ما قبله - كما فعل بالفعل - نحو « خاف » و « مال » ، اسما فاعل من « خاف الرجل » ، و « مال » إذا كثر ماله . جاء على « فعل » على حدّ قولهم : حذر يحذر فهو « حذر » في الصحيح .