علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
212
الممتع في التصريف
وقال سحيم : وما دمية ، من دمى ميسنا * ن معجبة نظرا واتّصافا « 1 » والسبب في قلب الواو في ذلك تاء أنهم لو لم يفعلوا ذلك لوجب أن يقلبوها ياء ، إذا انكسر ما قبلها ، فيقولوا « ايتعد » و « ايتزن » و « ايتلج » ، وإذا انضمّ ما قبلها ردت للواو فيقولون « موتعد » و « موتزن » و « موتلج » ، وإذا انفتح ما قبلها قلبت ألفا فيقولون « ياتعد » و « يا تزن » و « يا تلج » . فأبدلوا منها التاء ، لأنها حرف جلد لا يتغيّر لما قبله ، وهي مع ذلك قريبة المخرج من الواو ، لأنها من أصول الثنايا ، والواو من الشفة . ومن العرب من يجريها على القلب ولا يبدلها تاء . فهذا جميع ما أبدلت فيه الواو تاء . وأبدلت من الياء ، على قياس ، في « افتعل » ، إذا كانت فاؤه ياء ، وفيما تصرّف منه . فقالوا في « افتعل » ، من « اليسر » : « اتّسر » ، ومن « اليبس » : « اتّبس » . والعلّة في ذلك ما ذكرناه في الواو ، من عدم استقرار الفاء على صورة واحدة ، لأنك تقلبها واوا ، إذا انضمّ ما قبلها نحو « موتسر » و « موتبس » ، وألفا متى انفتح ما قبلها في نحو « ياتسس » و « ياتبس » . فأبدلوها تاء لذلك ، وأجروها مجرى الواو . ومن العرب من لا يبدلها تاء ، بل يجريها على القلب . فإن قال قائل : فلأيّ شيء قلبت الياء في مثل « ياتسر » إذا انفتح ما قبلها ؟ . فالجواب : أنه لمّا وجب في حرف العلّة أن يكون على حسب ما قبله إذا انكسر أو انضمّ ، فتقول « ايتبس » و « موتبس » ، حملوا الفتح على الكسر والضمّ ، فجعلوا حرف العلّة إذا كان ما قبله مفتوحا ألفا . فيكون موافقا للحركة التي تقدّمته ، كما كان ذلك في حين انكسار ما قبله وانضمامه . ولهذه العلّة بنفسها قلبت الواو ألفا في مثل « يا تعد » من « الوعد » أعني أنه حمل الفتح على الكسر والضمّ في مثل « ايتعد » و « موتعد » . وأبدلت من الياء على غير اطّراد في قولهم « ثنتان » . ويدلّ على أنها من الياء أنها من « ثنيت » ، لأنّ « الاثنين » قد « ثني » أحدهما إلى صاحبه . وأصله « ثني » ، يدلّ على ذلك جمعهم إيّاه على « أثناء » بمنزلة أبناء وآخاء . فنقلوه من « فعل » ، كما فعلوا ذلك في « بنت » .
--> ( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لسحيم عبد بني الحسحاس في ديوانه ص 543 والخصائص 1 / 282 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 147 ، ولسان العرب ، مادة ( ميس ) .