علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
170
الممتع في التصريف
بلفظها ، لأنها زائدة ، وجعلت في مقابلة القاف الزائدة العين ، ولم تزنها بلفظها ، لأنها تكرّرت من لفظ العين ، فكرّرتها في المثال من لفظ العين ، حتى يوافق المثال الممثّل . فإن قيل : وما الفائدة في وزن الكلمة بالفعل ؟ . فالجواب : أنّ المراد بذلك الإعلام بمعرفة الزائد من الأصليّ ، على طريق الاختصار ؛ ألا ترى أنك إذا وزنت « أحمد » ب « أفعل » غني ذلك عن قولك : الهمزة من « أحمد » زائدة ، وسائر حروفه أصول . وكان أخصر منه . فإن قيل : فلم كنوا عن الأصول بالفاء والعين واللام ؟ . فالجواب : أنّ الذي حملهم على ذلك أنّ حروف ال « الفعل » أصول ، فجعلوها لذلك في مقابلة الأصول . فإن قيل : فهلّا كنوا عن الأصول بغير ذلك من الألفاظ التي حروفها أصول ، ك « ضرب » مثلا ؛ ألا ترى أنّ الضاد والراء والباء أصول ؟ . فالجواب : أنهم لمّا أرادوا أن يكنوا عن الأصول كنوا بما من عادة العرب أن تكني به ، وهو « الفعل » ؛ ألا ترى أنّ القائل يقول لك : هل ضربت زيدا ؟ فتقول : فعلت . وتكني بقولك « فعلت » عن الضرب . وزعم أهل الكوفة أنّ نهاية الأصول ثلاثة ، فجعلوا الراء من « جعفر » زائدة ، والجيم واللّام من « سفرجل » زائدتين . وجعلوا وزن « جعفر » من الفعل « فعللا » ، ووزن « سفرجل » : « فعلّلا » كما فعلناه نحن . وأمّا الكسائيّ منهم فجعل الزيادة من « جعفر » وأشباهه ما قبل الآخر . وكان الذي حملهم على أن رأوا المثال يلزم ذلك فيه ؛ ألا ترى أنّ إحدى اللّامين من « فعلل » زائدة . وكذلك « فعلّل » اللّامان من هذه الثلاثة زائدتان . هكذا قياس كل مضعّف . أعني أن يحكم على أحد المثلين ، أو الأمثال ، بالأصالة ، وعلى ما عداه بالزيادة . فلمّا رأى ذلك لازما في المثال قضى على الممثّل بمثل ما يلزم في المثال . وذلك فاسد من وجهين : أحدهما : أنه لا يحكم بزيادة حرف إلّا بدليل ، من الأدلّة المتقدّمة الذكر ، أعني الاشتقاق والتصريف وأخواتهما . ولا شيء من ذلك موجود في « جعفر » ، ولا « سفرجل » . فالقضاء بالزيادة فيهما تحكّم محض . والآخر : أنّ قياس المثال أن يبقى الزائد فيه بلفظه ، إذا لم يكن من لفظ الأصل .