علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

153

الممتع في التصريف

باب الألف الألف لا تكون أبدا أصلا . بل تكون زائدة ، أو منقلبة عن ياء ، أو واو . فمثال الزائدة ألف « ضارب » ؛ لأنه من الضّرب . ومثال المنقلبة عن الياء ألف « رمى » ؛ لأنه من الرّمي . ومثال المنقلبة عن الواو ألف « غزا » ؛ لأنه من الغزو . إلّا فيما لا يدخله التصريف ، نحو الحروف ، والأسماء المتوغلة في البناء ، فإنه ينبغي أن يقضى على الألف فيه بأنها أصليّة . إذ لا دليل على جعلها زائدة ، ولا يعلم لها أصل في الياء ، ولا في الواو ، فيقضى على الألف بأنها منقلبة عن ذلك الأصل . ومما يبيّن ذلك وجود « ما » و « لا » وأمثالهما ، في كلامهم . وقد تقدّم تبيين ذلك . والألف لا تخلو أن يكون معها حرفان أو أزيد . فإن كان معها حرفان قضيت عليها بأنها منقلبة من أصل ، إذ لا بدّ من الفاء والعين واللّام ، نحو « رمى » و « غزا » . وإن كان معها أزيد فلا يخلو أن يكون معها ثلاثة أحرف ، مقطوع بأصالتها ، فصاعدا ، أو حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، أو محتمل أن يكون أصلا ، وأن يكون زائدا . فإن كان معها حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، كانت الألف منقلبة عن أصل ، إذ لا بدّ من ثلاثة أحرف أصول ، كما تقدّم ، وذلك نحو « أرطى » « 1 » في لغة من يقول « أديم مرطيّ » ؛ ألا ترى أنّ قوله « مرطيّ » يقضي بزيادة الهمزة ، وإذا ثبتت زيادتها ثبت كون الألف منقلبة عن أصل . وإن كان ما عداهما محتملا للأصالة والزيادة فلا يخلو أن يكون ميما ، أو همزة في أوّل الكلمة ، أو نونا ثالثة ساكنة فيما هو على خمسة أحرف ، أو غير ذلك من الزوائد . فإن كان ميما أو همزة أولا أو نونا ثالثة ساكنة قضيت على الألف بأنها منقلبة من أصل ، وعلى الميم أو الهمزة أو النون بالزيادة . وذلك نحو « أفعى » و « موسى » ، ونحو

--> ( 1 ) الأرطى : شجر ينبت بالرمل ، رائحته طيبة ، لسان العرب ، مادة ( أرط ) .