علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

132

الممتع في التصريف

باب الميم الميم لا تخلو أن تقع أوّلا ، أو غير أوّل . فإن وقعت غير أول قضي عليها بالأصالة . وذلك أنها إذا وقعت غير أوّل ، فيما يعرف له اشتقاق ، وجدت أصليّة . نحو « شأمل » و « كريم » وأمثالهما ، مما لا يحصى كثرة ؛ ألا ترى أنّ « شأملا » ميمه أصليّة . بدليل قولهم « شملت الريح » ، وأنّ « كريما » كذلك ، لأنه من « الكرم » . ولم توجد زائدة إلّا في أماكن محصورة ، تحفظ ، ولا يقاس عليها . وهي : « دلامص » و « دمالص » بمعنى برّاق . قال الأعشى : إذا جرّدت ، يوما ، حسبت خميصة * عليها ، وجريال النّضير ، الدّلامصا « 1 » أي : البرّاق . وقد تحذف الألف منهما تخفيفا ، كما تحذف من « علابط » « 2 » ، فيقال « دلمص » و « دملص » . والدليل على زيادة الميم فيهما أنهما مشتقان من « الدّليص » وهو البريق . و « قمارص » ، لأنه يقال « لبن قمارص » بمعنى : قارص . و « ستهم » « 3 » و « زرقم » « 4 » و « فسحم » « 5 » ، لأنها من الزّرقة والأسته والفسحة . و « ضرزم » و « دردم » « 6 » و « دلقم » و « دقعم » و « حلكم » و « خضرم » ، لأنّ « دردما » من « الأدرد » ، وهو الذي تكسّرت أسنانه . و « الحلكم » : الشديد السواد . فهو من « الحلكة » وهي السواد . و « الدّقعم » : التراب . فهو من « الدّقعاء » . و « الدّلقم » : الناقة التي تكسّرت أسنانها

--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو للأعشى في ديوانه ص 199 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 429 ، ولسان العرب لابن منظور ، مادة ( نظر ) ، والمنصف 3 / 25 . ( 2 ) العلابط : اللبن الخاثر الغليظ المتلبد ، لسان العرب ، مادة ( علبط ) . ( 3 ) الستهم : العظيم الأست ، لسان العرب ، مادة ( ستن ) . ( 4 ) الزرقم : الشديد الزرقة ، لسان العرب ، مادة ( زرق ) . ( 5 ) الفسحم : الواسع الصدر ، لسان العرب ، مادة ( فسحم ) . ( 6 ) الدردم : الناقة المسنة ، لسان العرب ، مادة ( درد ) .