علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
128
الممتع في التصريف
فإن وقعت أولا فلا يخلو أن يكون بعدها حرفان ، أو أزيد . فإن كان بعدها حرفان خاصّة كانت أصلا ، إذ لا بدّ من الفاء والعين واللام . وذلك نحو « أخذ » و « أكل » و « أمر » . وإن كان بعدها أزيد من حرفين فلا يخلو أن يكون بعدها أربعة أحرف ، مقطوع بأصالتها فصاعدا ، أو اثنان ، مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، أو محتمل للزيادة والأصالة . فإن كان بعدها أربعة أحرف مقطوع بأصالتها فصاعدا كانت أصلا . وذلك نحو « إصطبل » و « إبريسم » « 1 » و « إبراهيم » و « إسماعيل » ؛ ألا ترى أنّ الصاد والطاء والباء من « إصطبل » مقطوع بأصالتها ، لأنها ليست من حروف الزيادة . وكذلك اللّام ، لأنّ المواضع التي تزاد فيها محصورة كما تقدّم . وليس « إصطبل » منها . وكذلك الباء والراء والسين والميم من « إبريسم » ، والباء والراء والهاء والميم من « إبراهيم » ، والسين والميم والعين واللّام من « إسماعيل » . جميع ذلك أصل ، مقطوع بأصالته . وإنما قطع بأصالة الهمزة في مثل هذا ، لأنّ بنات الأربعة فصاعدا لا تلحقها الزيادة من أوّلها أصلا ، إلّا الأفعال نحو « تدحرج » ، والأسماء الجارية عليها نحو « مدحرج » . فلمّا كانت هذه الأسماء وأمثالها ليست من قبيل الأسماء الجارية على الأفعال قطع بأنّ الهمزة في أوّلها أصل . وإن كان بعدها ثلاثة أحرف مقطوع بأصالتها قطع بأنها زائدة . وذلك نحو « أفكل » « 2 » همزته زائدة . وإنما قضينا عليها بالزيادة لأنّ كلّ ما عرف اشتقاقه من ذلك فالهمزة فيه زائدة ، نحو « أحمر » و « أصفر » و « أخضر » ، وأمثال ذلك ؛ ألا ترى أنها مشتقّة من « الحمرة » و « الصّفرة » و « الخضرة » . فلمّا كانت كذلك فيما عرف اشتقاقه حمل ما جهل اشتقاقه على ما علم ، فقضي بزيادة الهمزة فيه . وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما ، وما عداهما مقطوع بزيادته ، كانت الهمزة أصلا ، إذ لا بدّ من الفاء والعين واللّام ، كما تقدّم ، وذلك نحو « آخذ » و « آمر » ؛ ألا ترى أنّ الألف مقطوع بزيادتها ، وأنّ الخاء والذال من « آخذ » ، والميم والراء من « آمر » ، مقطوع بأصالتها ، فلذلك كانت الهمزة أصلا فيهما ، وفي أمثالهما .
--> ( 1 ) الإبريسم : أحسن الحرير ، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه ، باب الهمزة 1 / 2 . ( 2 ) الأفكل : الرعدة ، لسان العرب ، مادة ( أفكل ) .