علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

126

الممتع في التصريف

باب الهمزة الهمزة لا يخلو أن تقع أوّلا ، أو غير أوّل . فإن وقعت غير أوّل قضي عليها بالأصالة ، ولا يحكم عليها بالزيادة إلّا أن يقوم على ذلك دليل . وذلك أنّ الهمزة إذا وقعت غير أوّل ، فيما عرف له اشتقاق أو تصريف ، وجدت أصليّة ، ولم توجد زائدة ، إلّا في ألفاظ يسيرة . وهي : « شمأل » « 1 » و « شأمل » بدليل قولهم « شملت الريح » . ولو كانت الهمزة أصليّة لقالوا « شأملت » و « شمألت » . و « جرائض » « 2 » ، لأنهم قالوا في معناه « جرواض » . و « حطائط » ، لأنه الصغير ، المحطوط عن قدره المعتاد . و « قدائم » ، لأنه في معنى : قديم . و « النّئدلان » ، لأنهم يقولون في معناه : « النّيدلان » . قال : نفرجة « 3 » الهمّ ، قليل ما النّيل * يلقى عليه النّيدلان باللّيل والنّيدلان هو الذي يسمّى الكابوس . و « ضهيأ » ، لأنهم يقولون في معناه « ضهياء » . وحروف « ضهياء » الأصول إنما هي الضاد والهاء والياء ، فكذلك « ضهيأ » المقصور . وأيضا فإنّ « الضهيأ » : المرأة التي لا تحيض ، وقيل : التي لا ثدي لها . فهو - على هذا - مشتق من « ضاهيت » أي : شابهت . قال تعالى : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [ التوبة : 30 ] . فالهمزة - على هذا - زائدة . وزعم الزّجّاج أنه يجوز أن تكون همزة « ضهيأ » أيضا أصليّة ، وياؤه زائدة ، ويكون

--> ( 1 ) الشمأل والشأمل : ريح الشمال . ( 2 ) الجرائض : الجمل الضخم . ( 3 ) الرجز ، لحريث بن زيد الخيل في شرح شواهد الإيضاح ص 623 ، وبلا نسبة من رصف المباني ص 331 ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1 / 111 ، ولسان العرب ، ( فرج ) ، وانفرجه : الجبان الضعيف .