علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

115

الممتع في التصريف

إلى بقاء الكلمة على أقلّ من ثلاثة أحرف ، نحو « ردّ » ، إذ لا بدّ من فاء وعين ولام . وسنفرد لذلك بابا ، عقب الفراغ من حروف الزيادة ، وسنبيّن فيه أيّ الحرفين هو الزائد . فإن في ذلك خلافا . ولا يزاد حرف من هذه الحروف إلّا : للإلحاق : نحو واو « كوثر » . أو لمعنى : نحو حروف المضارعة . أو للإمكان : نحو همزة الوصل ، فإنهما زيدت ليتوصّل بها إلى النطق بالساكن ، ونحو الهاء المزيدة ، فيما كان من الأفعال على حرف واحد ، في الوقف ، نحو « فه » و « عه » . فإنه لا يمكن النّطق بحرف واحد ، إذ لا أقلّ من حرف يبتدأ به ، وحرف يوقف عليه . أو لبيان الحركة ، في نحو : سُلْطانِيَهْ [ الحاقة : 29 ] . أو للمدّ : نحو « كتاب » و « عجوز » و « قضيب » . وإنما زيدت هذه الحروف ، ليزول معها قلق اللسان بالحركات المجتمعة ، أو ليزول معها اجتماع الأمثال في نحو « شديد » . ومما يدلّ على أنهم قد يزيدون الحرف ، للفصل بين المثلين ، قولهم في جمع قردد « قراديد » في فصيح الكلام . ولا تفعل العرب ذلك فيما ليس في آخره مثلان ، إلّا في الضرورة ، نحو قوله : تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهم تنقاد الصيّاريف « 1 » أو للعوض : نحو تاء التأنيث في « زنادقة » فإنها عوض من ياء « زناديق » . أو لتكثير الكلمة : نحو ألف : « قبعثرى » « 2 » ونون « كنهبل » « 3 » ، لأنه لا يمكن فيها الإلحاق ، إذ ليس لهما من الأصول نظير يلحقان به . وإذا أمكن أن تجعل الزيادة لفائدة كان أولى من حملها على التكثير ، إذ لا فائدة في ذلك . فلذلك جعلنا الحرف الزائد في كلمة لها نظير ، قد قابل الحرف الزائد منها حرف أصليّ من ذلك النظير ، للإلحاق ، إلّا أن يمنع من ذلك مانع .

--> ( 1 ) البيت من البحر البسيط ، وهو للفرزدق ، في التشبيهات لابن أبي عون ص 15 ، وديوان المتنبي 2 / 240 ، ولسان العرب ، مادة ( صرف ) . ( 2 ) القبعثرى : الجمل الضخم العظيم ، لسان العرب ، مادة ( قبعثر ) . ( 3 ) الكنهبل : نوع من الأشجار العظيمة ، الصحاح للجوهري ، مادة ( كهبل ) .