السيد محمد تقي الحسيني الجلالي
186
نزهة الطرف في علم الصرف
وجه تسميتها بالأفعال الناقصة : سمّيت ناقصة : لأنّها لا تتمّ بالمرفوع ، أي : بالاسم فقط ؛ بل لا بدّ لها من الخبر . « 1 » معنى الأفعال الناقصة : معناها : تقرير الفاعل على صفة - هذا إذا كانت بالمعنى الناقص - وقد تكون تامّة « 2 » ، أي : لا تحتاج إلى خبر ، وحينئذ لا تكون من الأفعال الناقصة ، ونشرح كلّ واحد منها بإيجاز . كان معناها ثبوت الخبر للاسم ، قال تعالى : وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً . « 3 » وتأتي بمعنى صار ، كقوله تعالى : فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً . « 4 » وكقول الشاعر : بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها « 5 »
--> ( 1 ) وقد نسب ابن هشام الأنصاري إلى أكثر البصريّين أنّ وجه تسميتها بالناقصة هو : ( سلب الدلالة على الحدث وتجرّدها للدلالة على الزمان ) لكنه لم يرتضه ، بل اختار ما ذكره المصنف رحمه اللّه . ( 2 ) وجواز استعمالها تامّة مختصّ بغير ( فتىء ، وزال ، وليس ) فهذه الثلاثة لا تستعمل تامة . ( 3 ) الفرقان : 54 . ( 4 ) الواقعة : 7 . ( 5 ) هذا البيت لم يسمّ قائله . ( التيهاء ) الصحراء التي لا يهتدى فيها . ( القفر ) : المكان الخالي . ( المطيّ ) الدابة السريعة . ( القطا ) : طائر معروف . ( الحزن ) : ما غلظ من الأرض . -