السيد محمد تقي الحسيني الجلالي

12

نزهة الطرف في علم الصرف

اشتدّ بينهما الصراع ، وكثرت المناظرات ، فكان روّاد علوم الأدب يقبلون عليهما معا ، ثمّ يتخيرون من هذا وذاك ما يراه كل مناسبا لغرضه وتفكيره . وهكذا قامت المدرسة البغداديّة على مبدأ الانتخاب من مزايا كلّ من المدرستين السالفتين ، وبإطلالة القرن الرابع الهجريّ برزت المدرسة البغدادية متميزة بمنهجها الخاص بها لكن لا في وضع الأصول والقواعد - لأنّ هذه قد اخذت شكلها النهائيّ في المدرستين السالفتين - وإنّما في البحث حول الفروع وتشعيبها ، وفتق العلل وتشقيقها . 4 - المدرسة الأندلسيّة : تأثر الأندلسيّون بتعاليم الإسلام تأثرا كبيرا ، فلم تمض الافترة وجيزة على دخول الإسلام بلادهم حتى برزت فيهم شخصيات علميّة مرموقة لمع نجمها في سماء العلوم العربيّة ، منها : ابن عصفور ، وأبو بكر محمد الزبيدي ، وابن السيّد البطليوسي ، وابن الطراوة ، وابن مضاء القرطبي ، وابن حروف ، وابن حشام الخضراوي ، وابن مالك - صاحب الألفيّة - وغيرهم . وقد اعتمد الاندلسيون منهج الاختيار والتعديل فكانوا يختارون من المدارس الشرقية الثلاثة : ( البصرة ، الكوفة ، بغداد ) وكانوا يجرون عليها كثيرا من التعديلات ، كما كانوا يضيفون عليها ما توصلوا اليه من آراء « 1 » .

--> ( 1 ) انظر موسوعة النحو والصرف والاعراب د - أميل بديع يعقوب ط - دار العلم للملايين - بيروت .