فخر الدين قباوه

7

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم المقدمة الحمد للّه العزيز الرحيم ، أن هيّأ لي سبل العلم حتى بلغت الرضا ، وفتح على يديّ أبواب كثير من العمل الكريم ، وجعلني ممن ييسر ولا يعسر ، ويبشر ولا ينفر ، وشغلني بالبحث والإنتاج ، عن متابعة الخصومات المفتعلة ، والتنابذ بسفساف الجدال ودنيء المراء ، بين من لا يعملون ويؤذيهم عمل الآخرين . ثم الصلاة والسّلام على سيدنا وحبيبنا محمد خاتم النبيين ، وعلى جميع أصحابه الطيبين ، والتابعين وتابعيهم بإحسان ، وإخلاص وصفاء ويقين . وبعد ، فإن علوم العربية نشأت في ظلال القرآن الكريم ، وشبت على أيدي العرب من المسلمين ، تستمد روحها وتطلعاتها من توقد الإيمان والعمل الصالح ، لوجه اللّه ، عزّ وجلّ . وقد استطاعت بهذا النور العظيم أن تسلك طرق الخير والنجاح ، وتخلد في دنيا الإنسان منارات فياضة ، وميادين من المعارف والمعلومات ، ليس لها مثيل عند جميع الأمم . ومن تلك العلوم الخالصة فصاحة اللسان ، والتحليل لأبعاد البيان ، والعروبة لمقاييس نظم تجارب الوجدان . وقد تيسر لي أن أتابع خطوات النشاط والنماء لهذه الميادين الثلاثة ، بلمسات سريعة تبين أصول التطور ، وصور التوسع والاستيعاب ، حتى وصلت إلى مراحل النضج ، وصار لها حدود واسعة وأصول راسخة ، تسمح بالحياة الناشطة ما دام الإنسان ، وكان له تعبير وبلاغة وشعر عربي اللسان .