فخر الدين قباوه

14

تطور مشكلة الفصاحة والتحليل البلاغي وموسيقى الشعر

وإنني لأضع نتائج ذلك بين أيدي الزملاء الكرام ، على أمل أن يتقبلوها بروح البحث الخالص ، بعيدين من مجاهل التعنّت والمكابرة ، ليكون لها امتداد حيوي في مجالات البحث ، وتظهر مقاصدها الوفية للتراث والحقيقة العلمية . فليس من مفاخر العلوم أن تواجه الحقائق بتشنّج العقول والألسنة ، وتنصبّ عليها ألفاظ التجريح والتوهين والتسفيه ، بلا مقصد خالص النية ، أو دليل علمي قاطع . فلقد استسلم بعض المعاصرين لنزعات التعصب والانزواء ، ثم راحوا يستقبلون بالاستهجان كل بحث يخالف محفوظاتهم ، أو الأحكام القاصرة والمعلومات السطحية ، التي التقطوها من أفواه المستشرقين ومراجع صغار الطلبة ، والتي حكمت على حيوية الدرس اللغوي العربي بالتحنيط والاندثار . وإذا أطلعتهم على الأدلة العلمية الباعثة كانوا فريقين : فمنهم من تفجؤه الحقائق ، فيبهت لا عرف لديه ولا نكر ، ويعجز أن يحير عبارة إقرار أو شكر ، ومنهم من تأخذه العزة بالإثم ، ويصرّ على الحنث العظيم ، ويتطاير الشرر من عينيه ولسانه ، ليستر عجزه عن تقبّل الحق المبين . وإذا قلت لهم : نحن حريصون على الصواب وإبطال الباطل ، فكونوا أنتم أيضا حراصا على ذلك ، أبوا إلّا إصرارا على المكابرة والرفض لكل تسديد . لقد نسوا أن المراء مفسدة للنفس أيّ مفسدة ! وأن الاستدلال يكون بالمعلومات المحقّقة ، لا بعبارات المختصرات المعدة للشادين من الطلاب ، أو أقوال بعض المدرسين المعاصرين ، ممن لم يطلع على التراث ومدى الحقائق الموضوعية ، في ميادين العلوم . لقد حضّنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن ندع المراء ، حين وعد من تركه ، وهو محقّ ، بقصر في وسط الجنة ، فلا غرو أن نعرض عن هؤلاء . وهم جديرون أن يعيدوا النظر مرارا ، قبل إلقاء عبارات الطعن والتسفيه . وإلّا كانوا حجة على أنفسهم ، لأنهم يضربون في