فخر الدين قباوه

7

المورد الكبير ( نماذج تطبيقية في الإعراب والأدوات والصرف )

معنى كل منها ، عرضا بسيطا واضحا ، وإن كان فيه شيء من التكرار . وأما الصرف فقصرت الحديث فيه ، على كلمات مختارة من تلك النصوص ، وبسطت فيه - بالإضافة إلى ما تضمّنته الحلقة الأولى من « المورد » ، من المناحي الصرفية - أحكام الوقف ، والابتداء ، والإمالة ، والتقاء الساكنين ، والادغام ، وتخفيف الهمز . ذكرت ذلك كله ، مفصّلا أسبابه ونتائجه ، دون أن أراعي - في الغالب - ما تقتضيه قيود الشعر ، وما تحول دونه ، من تغيير لحركات الكلمة وبنيتها ، لأنني نظرت إلى الكلمات منفردة ، في شكلها الواقعي من العبارة ، كما أنني لم أنظر إلى تأثرها بما قبلها ، أو بما بعدها ، من الناحية الصرفية ، إلّا في أحكام الابتداء ، وتخفيف الهمز ، وبعض الإدغام . وكم عانيت في حصر هذه الأحكام الصرفية ، وضبطها ، لأنها حقا هي المحاولة الأولى من نوعها . إن الكتب النحوية ، القديمة والمعاصرة ، قد عرضت لهذه الأحكام ، من الزاوية النظرية ، فنثرت أصولها ، وصورها ، في قواعد علمية . وأشارت ، من خلال ذلك ، إلى حكم الإدغام ، أو الوقف ، أو الإمالة . . في كلمة أو كلمات . أما أن تفصّل بيان جميع تلك الأحكام ، في الكلمة الواحدة ، أو الكلمات ، فهذا أمر لم يكن لها فيه نصيب . ولذلك رأيتني أشق سبيلا بكرا ، وأرد موردا أنفا ، يعسر مسلكه ، ولا يؤمن فيه العثار . وفي مراحل العمل كلها ، غالبا ما كنت أعتمد الوجه القياسي المختار ، الذي يقتضيه البيان والفصاحة والوضوح ، وأتجنب عرض الخلافات القبلية ، والمذهبية ، والفردية ، في وجوه الاعراب ، والأدوات ، والتحليل الصرفي . ولما كانت أحكام الإمالة متشعبة ، كثيرة الخلاف ، إلى حدّ التدافع ، والتناقض أحيانا ، اقتصرت فيها على الأصول القريبة