عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
64
كتاب اللامات
أمّا إدخال اللّام في خبر إنّ دون سائر أخواتها ، فلأنّ إنّ داخلة على المبتدأ والخبر ، محققة له ، غير مزيلة لمعناه ، وهذه اللّام هي لام الابتداء الداخلة للتوكيد ، فجاز دخولها على خبر إنّ وحدها لمّا لم تغيّر معنى الابتداء . ولم تدخل على سائر أخواتها لأنّها تغيّر معنى الابتداء لما تدخل عليه من المعاني نحو دخول كأنّ للتشبيه والاستفهام والتقريب ، وليت للتمنّي ، ولعلّ للترّجي والتوقّع ، واستدراك لكنّ بعد الجحد « 1 » . وأما لزوم اللام في الخبر دون الاسم فإنّ أصلها كان قبل أن يقال : إن زيدا لقائم ، كان : لإنّ زيدا قائم « 2 » ، فاستقبحوا الجمع بين حرفين مؤكّدين ، فجعلوا إنّ في الابتداء واللّام في الخبر ليحسن الكلام ويعتدل « 3 » .
--> ( 1 ) على أن الكوفيين يجيزون دخول اللام في خبر لكن ، فيقولون : ما قام زيد لكنّ عمرا لقائم . ويستشهدون بقول الشاعر : ولكنني من حبها لكميد . وانظر المسألة : 25 من كتاب الإنصاف . ( 2 ) في الأصل : ( كان قبل أن يقال كان إن زيدا لقائم لأن زيدا قائم . . ) وقد رأينا تأخير كان الثانية ليتضح الكلام . ( 3 ) قال ابن هشام في ذكر فائدة لام الابتداء : إنها تؤكد مضمون الجملة ، ولهذا زحلقوها في باب إن عن صدر الجملة كراهية ابتداء الكلام بمؤكدين . وانظر المغني 1 : 251 .