عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

48

كتاب اللامات

زيد ، لأنّها تفصل بين المضاف والمضاف إليه من أن يتعرّف المضاف به أو يكون المضاف إليه تماما له . وقد تدخل لام الملك في الاستفهام إذا كان المملوك غير معروف مالكه كقولك : لمن هذا الثوب ؟ ولمن هذه الدار ؟ كما قال امرؤ القيس « 1 » : لمن طلل أبصرته فشجاني * كخطّ زبور في عسيب يمان « 2 » فجواب مثل هذا أن ترد اللام في الجواب لزيد ولعمرو ، لتدلّ بها على معنى الملك واتّصاله بالمخفوض بها واستحقاقه إيّاه . فأمّا قول اللّه تعالى : ( قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) « 3 » فإنّما هو على جهة التّوبيخ لهم والتنبيه ، لا على أنّ مالكهما غير معلوم إلّا من جهتهم ، تعالى اللّه عن ذلك ، ألا تراه قال : ( سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ) فكأنّه قيل لهم : فإذا كنتم مقرّين بهذا عالمين به فلم تعبدون غيره ؟

--> ( 1 ) امرؤ القيس بن حجر ، كبير شعراء العربية ، وسيّد شعراء الجاهلية ، من أصحاب المعلّقات . كان أبوه ملك أسد وغطفان . مات مسموما حوالي سنة 80 ق ه . وديوانه مطبوع . ( 2 ) ديوان امرئ القيس : 85 وفيه : كخطّ زبور ، أي أن الطلل قد درس وخفيت آثاره ، فلا يرى منه إلا مثل الكتاب في الخفاء . وقوله : في عسيب يمان ، كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة عهودهم وصكاكهم . ويروى : في عسيب يمان ، على الإضافة ، أي أراد في عسيب رجل يمان . ( 3 ) وبعدها ( سيقولون : للّه ، قل : أَ فَلا تَذَكَّرُونَ . ) المؤمنون 23 : 84 - 85 .