عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

41

كتاب اللامات

القائم والضارب يدلّ على أنّ الألف واللام فيهما ليستا « 1 » بمعنى الذي . والوجه الثالث ينفرد به الكوفيون خاصة ، ويذكر بعقب هذا الباب مفردا بمسائله إن شاء اللّه . ومن هذا الوجه الثاني قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ) « 2 » ( وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ) « 3 » قال المبرّد والمازنيّ وغيرهما من البصريين : ليست الألف واللام بمعنى الّذي ؛ لأنه لو كان التقدير : وأنا من الشاهدين على ذلك ، بمعنى : من الذين شهدوا على ذلك ، لم تقدّم صلة الّذي عليه . وكذلك لو كان التقدير : وكانوا من الذين زهدوا فيه ، لم يجز / تقديم صلة الذي عليه « 4 » . ولكنّ الألف واللام للتعريف لا بمعنى الّذي . قالوا : وفي الآيتين وجه آخر ؛ أن تكون الألف واللام بمعنى الذي ويكون قوله ( مِنَ الشَّاهِدِينَ ) *

--> ( 1 ) في الأصل : الألف واللا فيهما ليس . . ( 2 ) الآية : ( قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى . . . ) الأنبياء 21 : 56 . ( 3 ) الآية : ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ . . . ) يوسف 12 : 20 . ( 4 ) لاحظ أنه إذا قدرت ( ال ) في ( الزاهدين ) موصولة امتنع تعليق ( فيه ) ب ( زاهدين ) لأن معمول الصلة لا يتقدم على الموصول ، وفي المغني ( 2 : 598 ) أنه يجب حينئذ تعلّقها بأعني محذوفة ، أو بزاهدين محذوفا مدلولا عليه بالمذكور ، أو بالكون المحذوف الذي تعلق به من الزاهدين .