عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي
19
كتاب اللامات
وقد سمّيت وصلا ، ومع ذلك فإنّ الخليل نفسه قال : إنّما سمّيت ألف الوصل بهذا الاسم لأنّها وصلة لّلسان إلى النطق بالسّاكن . وقال غيره : إنّما سمّيت ألف الوصل لاتصال ما قبلها بما بعدها في وصل الكلام وسقوطها منه . فقد بان لك مذهب الخليل واحتجاجه ومذهب العلماء واحتجاجهم . ونقول في هذا الفصل ما قاله المازنيّ « 1 » ، قال : إذا قال العالم المتقدّم قولا ، فسبيل من بعده أن يحكيه ، وإن رأى فيه خللا أبان عنه ودلّ على الصّواب ، ويكون الناظر في ذلك مخيّرا في اعتقاد أيّ المذهبين بان له فيه الحق . فإن قال قائل : فلم وجب سكون لام المعرفة عندكم ، وقد زعمتم أنّها حرف دالّ على معنى بنفسه ؟ قيل / له : أمّا دلالته على المعنى بنفسه مفردا من غير الألف التي قبلها فليست زعما ، بل هي حقيقة توجد ضرورة ، لأنّا إذا قلنا : قام القوم ، وخرج الغلام ، وما أشبه ذلك في جميع الكلام سقطت الألف من اللّفظ لوصل الكلام ،
--> ( 1 ) وهو أبو عثمان ، بكر بن عثمان أستاذ المبرد . مات سنة 249 وقيل قبل ذلك . وتجد ترجمته في طبقات الزبيدي : 143 ، وإنباه الرواة 1 : 246 ، ومعجم الأدباء 7 : 107 .