عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

المقدمة 5

كتاب اللامات

المقدّمة بسم اللّه الرحمن الرحيم تعود صلتي بأبي القاسم الزجّاجي إلى سنوات عشر اطلعت خلالها على بعض آثاره فأعجبني فيها روحه وعلمه ، وتتبعت مؤلفاته فزادتني إعجابا به وتقديرا له ، ورأيت فيه أحد أعلام القرن الرابع للهجرة ، ذلك القرن الذي بلغت الثقافة الإسلامية فيه مبلغا رائعا من الخصب والشمول ، والذي ضرب الفكر الإسلامي فيه مثلا رائعا في الحيوية والنشاط ووفرة التأليف ، وفي النضج وبعد الغور . . . ورأيت في الزجاجي واحدا ممن كادوا يضيعون في غمرة الدويّ العظيم الذي خلّفه أمثال أبي علي الفارسي ( 377 ه ) وتلميذه الفذ أبي الفتح عثمان ابن جني ( 392 ه ) . وعدت إلى سيرة الزجاجي وآثاره فإذا هو من أكثر علماء عصره حيوية ونشاطا في ميادين النحو واللغة والأدب ، وإذا هو صاحب الصوت المدوّي قبل أن يغلب على الأسماع صوت الفارسي وابن جني ، وإذا كتابه ( الجمل )